مواضيع مشابهة

الهروب من الوطن- رهف رفاعي

بوفاة والدتي خرج "مازن" إلى مغتربه هربا من وطنه ,  الذي قتلت مشفاه والدته , خرج قبل أن ينتقموا منه حين امتشق سلاح الكلمة وجرده في وجوههم قهرا وإنصافا لوالدته الشهيدة  التي قتلها خطأ طبي في مشفى حكومي .

خشي والدي على ابنه الوحيد من أن يصبح نسيا منسيا... فجعله مغتربا . وفي زمن غربته توفي والدي وتوفي الوطن, وعم الظلام ونعقت الغربان , وأصبحت حلب مدينة الأغراب. وازدهرت مدن الأعراب الفاجرة , وباع البشر أنفسهم للشيطان,  بعد أن أبيحت دمائهم ,وبيعت أعضائهم , وسبيت نسائهم  والقي بمستقبلهم  في سلة المهملات.

وفي زمن غربته شرب الجميع  الخيانة من كؤوس العمالة , وهاجرت القيم والأخلاق,  وفاحت رائحة العفن الأخلاقي من حولنا .

وانا بقيت هنا في وطني , فأضعت عمرا ودفنت أحلاما,  واليوم سأرحل في صمت , ولن يعرف "مازن "  بموتي إلا من غيري , سأرحل وانا أكتم في صدري شوقا للقائه ومعانقته ووداعه .

سأرحل وحيدة كما عشت وحيدة ,

قضيت هنا حياتي الرتيبة منزلا ومدرسة وشارع , وصدمات متتالية  ببشر كشفوا عن أقنعتهم فانبهرت بحقيقتهم أحيانا , ورثيت لحالهم أحيانا أخرى ,  واخترت أن أصمت . وقررت أن انتقل للعيش خارج اطار هؤلاء البشر,  فلم أمتلك القوة والبأس والشر  لأعيش بينهم ولأن أكون واحدة منهم  .

محاولاتي المتعبة لاكتساب صفاتهم، كانت فاشلة على الدوام , فقد سهرت ليال وانا أخطط  لاتخاذ قرارات صعب علي تنفيذها , لذلك قررت أخيرا أن لا أعيش على هذه الأرض الملوثة , وانتقل لأعيش في مكان آخر حيث الحب والعدل والخير,  تاركة خلفي التعب والشقاء , الحزن والبكاء , اليأس والمعاناة كلهم خلعتهم على شواطئ الرحيل , ودخلت بحر الوداع  دون قهر,

تعبت من المحاولات حتى توفيت من التعب  استشهدت برصاص قناص المصالح  اللاهي, وأصبحت  جثة هامدة , وذكرى طيبة  , ماتت حروفي ورحلت كلماتي عن مسرح الحياة.  

المزيد من: Mazen Rifai