الموقع الرسمي للكاتب مازن رفاعي

رؤيا مختلفة للثورات العربية

تقييم المستخدم: / 1
ضعيفجيد 

لقد أثبتت الأيام والثورات العربية أن العدو الأساسي في الوطن العربي هو العقلية الديكتاتورية وليس الحكام ، والقضاء على هذه العقلية يحتاج إلى ممارسة طويلة ووعي شديد ووقت طويل ، فالديموقراطية كمن يقود سيارة لا تكفيه التعليمات النظرية، وإنما يحتاج للخبرة والممارسة ليضمن سلامة وسلاسة الوصول .

ان شعارات التغيير التي رفعتها بعض الثورات العربية تثبت ان العقلية الديكتاتورية العربية لازالت هي المسيطرة حتى لدى من ثار ضدها ، فالثورة تنصب نفسها نائبا عاما، وقاضيا، وتصدر حكمها النهائي ، وتنفذه كما فعلت مع العقيد الليبي ، دون إتاحة فرصة عادلة ومحاكمة ديموقراطية ، وهذا الأمر بعيد تمام البعد عن الديمقراطية.

النقطة الثانية هي تركيز الثورة كلها لتكون ضد شخص بعينه، و إهمال الثورة ضد العقلية التي قد لا يكون هذا الفرد مسؤول عنها ، والتي قد تتحكم به كما تتحكم بنا ،

ان الثورة الحقيقية هي التي تسعى لاستبدال العقليات ، وتغيير مجموعة من القيم البالية ، أما تغيير الأشخاص فلن تؤدي بالضرورة إلى نجاح أهداف الثورة. الظالم إنسان ضعيف لا حول له ولا قوة يدافع عن وجوده بظلم الآخرين ، الظالم شخص واحد ولكن الذين يؤيدونه ويساعدونه وينقادون له ،ويرفعونه هم الذين يعطون له القوة . الظالم لا يكون دون وجود داعمين له . وهؤلاء قادرين على خلق ظالم اخر طالما اقتضت مصالحهم بذلك .

من الضرورة احترام الراي الآخر، ولو لم نتفق معه، و إعطاء هذا الرأي ضمانات و تطمينات بأنه لن يعامل كعدو فقط لأنه يخالفنا بالرأي . فلا يمكن لأي كان تجاهل التركيبة الفسيفسائية ، وتجاهلها يعني بان نرمي بالديموقراطية في اقرب سلة مهملات ، وتعني تقسيم الوطن والعائلة ، لا يمكن في دولة الوطن الديموقراطي إقصاء أي كان وبأي حجة.

والمؤسف ان هناك شبيحة متنكرين بزي المعارضة ، خطابهم تشبيحي وعقليتهم تشبيحية ، شخصيات كل همها ان تتصدر المشهد ، تستخدم الجعجعة كخطاب يدل على جهلها وفقرها وعدم درايتها بالعمل السياسي ، لا تعرف طريقا للتقدم إلا طريق الإساءة للآخر والافتراء عليه . على مبدا " اشتمهم لتزيد من قيمتك" ومبدا "نجاح أخي يعني فشلي" . فيتحفنا هؤلاء بأخلاقيات عفنة، وتجبر فكرنا على تناول وجبات فاسدة تسبب له حالات من الإسهال الفكري المزمن .

التغيير المطلوب هو التغيير الايجابي الذي يجلب الحرية والعدالة والديموقراطية والمساواة تحت سقف الوحدة الوطنية، لا التغيير الذي يجلب الحظر الجوي والحصار الاقتصادي و مرتزقة الناتو والاحتلال والشركات المستغلة .

وهذا التغيير لا يأتي من المعارك الفيسبوكية التي لا تمتلك إلا قواعد شعبية افتراضية ولا تمتلك رؤية مستقبلية ، ولا مخططات استراتيجية، ولا إنجازات واقعية ، تلك المعارضة الفيسبوكية هي معارضة للتسلية ولملء أوقات الفراغ ، بدلا من حكايا الجدة حول الموقد في الشتاء.

لا يزال مطالبي التغيير في الخارج ، مقادين من مجالس مشلولة ، وهيئات عاجزة تسير خلف الشارع ، وتستفيد منه لضمان الوصول الآمن إلى الكراسي

Share/Save/Bookmark

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy

مقالات اخرى للكاتب

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com

Translations ترجمة الصفحة

blank blank blank blank blank

احصائيات الزوار

عدد الزيارات [+/-]
زوار اليوم:
زوار الامس:
زوار ماقبل الامس:
8
2156
2224

-68
زوار الاسبوع:
زوار الاسبوع الماضي:
الاسبوع ماقبل الماضي:
16522
17072
14157

+2915
هذا الشهر:
الشهر الماضي:
الشهر ماقبل الماضي:
43628
74958
93003

-18045
هذه السنة:
السنة الماضية:
395027
93475
+301552