الموقع الرسمي للكاتب مازن رفاعي

النهضة تلتقي اميل كونستانتسكو

تقييم المستخدم: / 5
ضعيفجيد 

الرئيس الروماني "ايميل كونستانتنيسكو" هو اول رئيس ينتمي الى حزب بميني اتى الى السلطة في رومانيا بعد الثورة على نظام الدكتاتور تشاوسيسكو .

يتميز عن بقية رؤوساء روماني بانه رجل اكاديمي اتى من رئاسة الجامعة الى رئاسة الجمهورية ،وهو مفكر اكثر منه سياسي،

وبعيد انتهاء فترة ولايته اختار ان يبتعد عن هموم العمل السياسي وان يتابع ابحاثه ودراساته فاسس وانضم الى العديد من المؤسسات التي تعنى بحوار الحضارات وبدأ مهمة جديدة كناشط في مجال تقارب الاديان .

النهضة التقت الرئيس الروماني السابق وكان لها الحوار التالي معه:

 

ا
أكد الرئيس الروماني السابق  "كونستانتنسكو" ان الحوار بين الحضارات لايتم فقط على صعيد الاديان وانما   يتم على عدة صعد
 ( علمية ، اجتماعية ، ثقافية ، فنية ودينية) .

وأضاف :لقد كان هناك صراع مستمر بين المجتمعات البيزنطية والإسلامية واللاتينية وكل من هذه المجتمعات كانت على قناعة بنوع من التفوق الروحي والديني، وادعت كل واحدة بحيازة الحقيقة واقامت توليفتها الخاصة  من
 .
 .
.
( الدين -- الثقافة -- المجتمع - السياسة )، واعتبرتها  أفضل إطار لحياة الإنسان .

نعلم ان الإسلام هو دين اليقين والتوازن ،والمسيحية هي المحبة والتضحية. وهذا لا يعني أن الأديان يجب أن تكون احتكارا رغم أن كل منها يركز على جانب محدد من جوانب الحقيقة.

واضاف الرئيس كونستانتسكو :  ان الحوار ليس وليد اليوم وانما له جذوره الممتدة في التاريخ وفي التراث الثقافي الاوروبي:

- فقد كتب "نيكولالو كوزانوس Cusanus " مقالا عن السلام بين الاديان بعد أشهر قليلة فقط بعد سقوط القسطنطينية– النية في السلام – وتحدث من خلاله عن إمكانية التعايش الديني.

-  ولادة الحضارة الأوروبية تزامنت  مع بدء الحوار بين المسيحية والإسلام هذا الحوار  أحدث تغييرا جذريا في النظرة إلى المجتمع ، والتنظيم السياسي للحياة الدينية.

-  أول مدرسة للدراسات الشرقية تأسست في توليدو –أسبانيا، والصلة بين الإسلام والمسيحية واليهودية انذاك  كان مثمرا للغاية ، توليدو هو أول مركز كبير للثقافة في العصور الوسطى  ولاننسى أن ابن سينا قد ترجم من توليدو مجموعة لابن داود العربي اليهودي.

-  أول  كتاب في الفلسفة وصل الغرب هو لابن سينا وكان اول وثيقة للتعاون الثقافي بين المسيحية واليهودية عبر الفارسية الى اللغة العربية

-  أولى ترجمة للقران تمت حوالي عام 1141 ، باشراف  بيتر Petru Venerabilu، في دير كلوني ،  والذي يعد واحدة من أهم  المؤسسات الثقافية والدينية في العصور الوسطى.

-  ابن بطوطة ترك طنجة عن عمر 21 عاما وخلال 30 عاما قطع 75000 كم ليعود الى مدينة فاس  ويكتب كتابه الشهير حول العالم وكتب عن طريق الحرير وعن بلدي رومانيا ، والملاحظ في كتاب ابن بطوطة انه وصف تعايش الحضارات والديانات  وتفاعلها وتفاهمها التجاري، فالفراء ياتي من فنلندا والحبوب والعسل والمواشي من رومانيا وبلغاريا،  والسفن البيزنطية تنقل الفلفل من الهند  والانسجة من دمشق ،   وقطر كانت بلدا للتبادل التجاري ومركزا للتجارة المربحة بين الشرق والغرب.

هذه الصور اليوم تبدو رومانسية متل قصص الف ليلة وليلة، لانه حينذاك كانت اول بوادر التجارة العالمية والاقتصاد العالمي، وكانت تسود حينذاك المحبة والتسامح في دول البحر الابيض والبحر الاسود على اساس تبادل المنافع  عبر التجار والبجارة العرب والبونانيين، وانذاك لم تكن لنظرية هنتغتون (نظرية صراع الحضارات)  أي معنى بل كانت نظرية فاشلة.

وتابع الرئيس السابق : بسطوع الامبراطورية العثمانية انتهت التجارة الحرة واتجهت الى المحيط الاطلسي نتيجة لغياب الحرية ،فنشات المواجهة بين الشرق والغرب اذا مفهوم الديموقراطية ارتبط تاريخبا بحرية التجارة.

 واليوم يتابع الملك "عبد الله بن عبد العزيز"  من السعودية الدعوة لبناء قاعدة متينة وحوار حقيقي ولفهم العلاقات والتعايش بين الاديان ، وكان احدى نشاطاته  في هذا المجال  هو مؤتمر نظمته الجامعة الإسلامية العالمية في مدريد اسبانيا  تحت رعايتة ، ومعروف ان  اسبانيا كانت مركزا مشعا للحضارة الاسلامية، ومثل هذه المؤتمرات يمكن أن تكون نموذجا يحتذى به في محاولاته  الأساسية لدعم هذا النهج وقد شدد سعادته  على أهمية الحوار بين الأديان في سياق تفاقم الأصولية.

واضاف الرئيس : "في مدريد تكلمت امام المؤتمر عن المهاجرين وعن سقوط نظرية صراع الحضارات لان اوروبا باتت امام حقيقة استيعاب الحضارات وتطويرها .

وفي كلمتي اشرت الى ان اي تركيبة سياسية ناجحة يجب ان تسبقها توليفة ثقافية قابلة للتطبيق و هذه الثقافة ( الحوار) عريقة القدم في الحضارة العربية ،اذ يقول النبي محمد"لافرق بين عربي واعجمي ولابين ابيض واسود  الابالتقوى".

وشاركت ايضا  في مؤتمر عن السلام انعقد في مكتبة الاسكندرية بمصر  وهناك ركزت على رفض استعمال الدين في الحرب والسياسة ،لان للدين استعمالات ارقى. وان المطلوب هو تعزيز التعددية الثقافية و احترام التنوع والتعددية والهوية والتقاليد ،وحقوق الإنسان والتعددية هي القيم التي يمكن ان تساعدنا على ايجاد طريقة للخروج من ليل الكراهية والانتقام ولبناء الجسور بين الثقافات والحضارات.

اما في قطر وبناء على دعوة لمنتدى قطر لحوار الحضارات، فقد القيت كلمة اكدت من خلالها ركزت على ان الديموقراطية لها عدة الوان واشكال، وان الحوار ينطلق من مبدا امني ،وركزت ان الله يطلب منا ان نتناقش رب العالمين فقد خلق النقاش ملازما للانسان.

وبينت ان القيم الديمقراطية تنتمي إلى مجال الطبيعية ، فلا يمكن استيرادها وزرعها في أي تربة ، بغض النظر عن الخصوصيات. الديمقراطية لا ينبغي أن تكون مرتبطة بالخارج ، يجب أن تكتشف في البشر انفسهم وفق خصوصيتهم  .

وركزت على انه يجب علينا تغيير طريقة التفكير القديمة حول مفهوم الليبرالية والتسامح والوصول الى توافق في الآراء بشأن طريقة أفضل للحياة ، وفهم معقول للخلافات.

وهذا هو مفهوم "طريقة للتعايش" الذي وضع في عام 2000 من قبل البريطاني البروفيسور جون غراي .

واضفت قائلا : بقبول وجود عدة أنواع من طرق الحياة في الناس يمكن أن تزدهر المجتمعات . وهذا ليس مجرد قبول القيم المختلفة ، والحضارات المختلفة ، بل هو سجل للتعايش بطرق مختلفة حتى داخل نفس الثقافة ، مثل التناقض بين فضائل العهد القديم والعهد الجديد ، بين فضائل هوميروس وتلك التي يعتز بها سقراط الفلاسفة.

اليوم وسائل الاعلام تبث بشكل يومي اخبارا سيئة عن المهاجرين المسلمين في الاتحاد الأوروبي وعدم قدرتهم على التكيف مع واقع العالم والغرب، وهناك مشكلة تتفاقم نتيجة الهجرة بأعداد كبيرة للمسلمين الى أوروبا. و الصعوبات للفهم الخاطئ للتراث الثقافي الأوروبي والعكس، فاوروربا تفهم الاسلام من من خلال القوة والإرهاب ، ومحاولة فرضه بالقوة في العالم المسيحي وتظهر الاحصاءات ان معظم تصورات السكان من المسيحيين حول  المسلمين هو سلبي,

الحل هو اعتراف كل طرف بالجوانب الإيجابية والسلبية للدين الاخر ، مراعاة المبادئ المسيحية لأوروبا وبالمقابل الاعتراف بالأسس الموضوعية والثقافية للعالم الإسلامي

الإسلام ليس جديدا للشعب في أوروبا ولكن الجهل وعدم الفهم يمكن أن يؤدي إلى صراعات كارثية.

ومن الأمثلة الجيدة التعاون بين الصليب الأحمر والهلال الأحمر لمساعدة المتضررين من الزلزال الذي ضرب الصين و موقف رئيس أساقفة كانتربري ، الدكتور روان ويليامز Dr. Rowan Williamsالذي نادي باستعارة  نصوص من الشريعة الاسلامية لاستخدامها في القانون البريطاني.

نتيجة الهجرة الجماعية وثورة الاتصالات ، تنوعت أنماط المعيشة وهذا التنوع هو  علامة للحرية والازدهار  وطريقة للوصول المجتمع العالمي ، وايجاد وسيلة لتنظيم العلاقة بين الأصدقاء والأعداء ، والاتحاد حول مشروع مشترك لجميع العناصر الرئيسية للمجتمع.

التجارة تقوم على نظرية الميزة من كل أمة،  فكل أمة  مختلفة ويمكن أن تكون أكثر إنتاجية في مجالات معينة ويجب أن تتخصص في جعل منتجها  أفضل ولتصديره الى الامم الاخرى .

تابع الرئيس الروماني السابق "اميل كوسنتانسكو " الحديث عن ذكرياته مع العالم العربي فقال :

العلاقات العربيةالرومانية بعد الثورة على النظام الدكتاتوري  دخلت الظل بسبب الصراعات الحزبية الداخلية ومشاكل رومانيا مع جاراتها في حينها ،وقد اهتممت شخصيا بحل مشاكل رومانيا  مع كل من اوكرانيا ومولدوفا وبلغاريا وبعد ذلك بدات رومانيا تعد العدة للدخول الى اوروبا.

التقيت في فترة ولايتي مع السفراء العرب المعتمدين في رومانيا اكثر من مرة  وافتتحت مركز الدراسات العربية في جامعة بوخارست ، وقمت بزيارات رسمية لكل من   مصر والقاهرة والكويت وقطر .

وجهت باعطاء الجنسية الرومانية لكثير من العرب هنا ، وحاولت التركيز على الاستفادة من علاقاتنا الجيدة بالطلاب الذين اتموا دراستهم هنا في رومانيا .

قمت بزيارة رسمية للكويت و في الكويت التقيت بجميع الوزراء ورؤوساء غرف التجارة وكنا نامل في زيادة حجم التبادل الجاري مع دولة الكويت .

اهم لقاءاتي كانت مع امير الكويت  الذي كان يحمل لرومانيا مشاعر الحب والتقدير، ناقشت معه الكثير من المواضيع وخرجنا عن نطاق البروتوكولات وتناقشنا في الدين والسياسة والفلسفة، واعجبت بشخصيته وحكمته ،

كان هناك حرارة في اللقاء ،وشعرت انني اعرفه منذ وقت طويل. وفي اخر اللقاء اصر على ان يمنحني هدية فطلبت منه ان تقوم الكويت ببناء مساكن للشباب ووعدني خيرا  ،وقد وفى لاحقا بوعده وارسل لرومانيا 50 مليون دولار كان ذلك في العام 2000  .وقد كان من جميمية لقائنا ان رافقني شخصيا الى سلم الطائرة وقال لي " الان ادرك انه لدينا اصدقاء حقيقيون في رومانيا" .

وكذلك اللقاء مع امير قطر سمو الامير الشيخ حمد بن خليفة ال تاني كان لقاءا هاما ولايزال حاضرا في الذاكرة ، نقلت له  من خلاله اعجابي بالتجربة القطرية وجهوده في التنمية .

قطر امة حية تطورت سريعا وحققت معجزات اقتصادية في وقت قصير ، وتضم اثنيات متعددة تتعايش فيما بينها ، وتبادلنا الافكار وتوصلنا الى رؤية اقتصادية وثقافية مشتركة، وكانت اول زيارة لرئيس روماني الى قطر تبعتها زيارة معاليه الى رومانيا وفتح السفارات.

وتابع الرئيس الروماني السابق والرئيس الفخري للنادي الروماني العربي للثقافة والاعلام : انا  معجب جدا بالصحراء ،  الافق اللامحدود ،  اما  كجيولوجي  فانا افكر بالزمن اللامنته الذي حول الاحجار القاسية الى هذا الرمل الناعم ، بحار من الرمال الناعمة ،  وبنفس الوقت انا معجب بالديناميكة  الكبيرة لمؤسساتكم التعليمية والاكاديمية العربية وخاصة في دول الخليج العربي ،  ،واتمنى ان نطور العلاقات بين  الاكاديميات دوما لتحقيق عالم  السلام  الذي يجب ان نبنيه ونقاتل من اجله وان لاننحني الا للصلاة . 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
Share/Save/Bookmark

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com

Translations ترجمة الصفحة

blank blank blank blank blank

احصائيات الزوار

عدد الزيارات [+/-]
زوار اليوم:
زوار الامس:
زوار ماقبل الامس:
21
2156
2224

-68
زوار الاسبوع:
زوار الاسبوع الماضي:
الاسبوع ماقبل الماضي:
16535
17072
14157

+2915
هذا الشهر:
الشهر الماضي:
الشهر ماقبل الماضي:
43641
74958
93003

-18045
هذه السنة:
السنة الماضية:
395040
93462
+301578