اقتحام ديموقراطي لكرامة انسان(حدث في رومانيا)
هذا هو !......
واندفع الاربعة مقتحمين المكان مدنسين الهدوء ، واخذوا اماكن تمركزهم واستعدوا للمعركة ،
زوج أحذية لامع يأمره: ارفع يديك من جيوبك ودعنا نراها ،!
زوج اخر من الاحذية يعلوه قامة رجل في الاربعينيات من عمره اين الاوراق ؟
اوراق شركتك بسرعة ،
نعيق صوت فتشوا المستودع !
ورابعهم صدبقهم موجها له الكلام بلهجة خطابية نازية: سنرى ما سيصبح عليه الامر بعد قليل فلاتكن واثقا من نفسك!
يتهالك عبدالله على اقرب كرسي ، وتتسارع ضربات قلبه ،ويرتفع الضغط في شرايينه ،وترتجف يديه من هذه المعاملة البوليسية التي لم يتعرض له في بلده وفي موطنه ، الذي كانوا يفولون عنه بلد يحكمه الامن !
ويختلط الغضب ويتراكم حين يفكر كيف يتم التعامل معه وهو الذي انهى دراسته الجامعية بشهادة الدكتوراه ،وهو الذي يحترم قوانين هذا البلد حتى اصبح زملائه يتندرون بمثاليته في ظل قوانين سنت لكي تخترق !
ينظر الى الوجوه المتجهمة قاسية الملامح وينظر الى الطريقة التي يتعاملون بها معه وهو ليس متهما حتى الان ، هل اصبح الشك قانونا ؟
في الصباح حين قدومه كانت طائرات الهليكوبتر تحوم فوق المجمع التجاري الذي يعمل به !
يبدو ان السلطات الرومانية اعلنت الحرب على الفساد فهاجمت ذيوله في حركات مسرحية هوليويدية،
المسئولين يتركون البضائع المستوردة تدخل عبر الحدود بأسعار وهمية متهاودة، ويضعون بسعادة واقتناع وادراك يمتزج مع الفساد، يضعون اختامهم وموافقتهم على تلك الاسعار والفواتير المزورة، وهم يعلمون ان هذه البضائع ستباع في السوق السوداء بفواتير خلابية وسيتهرب البائعين من الضرائب .وفي اليوم التالي يهاجمون المستهلك وبائع التجزئة ( المفرق) طالبين منه احترام القوانين ! تاركين المستورد وتاجر الجملة ينعمون بما اتاهم من ارباح . وهذا هو الحال هنا منذ عقدين من الزمن والجميع سعيد بهذا النظام المبرمج!
لكن تهكمهم وطولة لسانهم كانت سكينا على رقبة عبدالله الذي انتفض من الغضب ،فاعلن جسده العصيان، وسقط منهكا في معركة لم تكن لأمثاله.
الاحذية اللامعة ، ارتبكوا فاستنجدوا بمن حولهم، وفقدوا لؤمهم لدقائق كانت كافية للاتصال بسيارة الاسعاف التي اتت بعد طول انتظار ،
وكان خلالها عبدالله في عالم اخر، بضع سويعات ويستيقظ عبدالله ليجد نفسه مكبلا بالخراطيم والأنابيب ، وتاتي اليه الممرضة لتساله كيف حالك! هل تسمعني !
يومئ اليها تعبا نعم،ارجوكي اتصلي بزوجتي اريد ان ارى الاولاد.
ويفكر قليلا وهو يخرج رويدا من غيبوبته ، اكان ما جرى كابوسا؟ ام اضغاث احلام ؟ فيسال الممرضة ماذا حدث لي ؟ومن وكيف اتوا بي هنا ؟
تخبره ان الاسعاف احضرته من السوق التجارية" سمارت " ولا تدري بعد بقية التفاصيل، صديقه حسن يدخل غرفة العناية المشددة دقائق ليقول له اغلقنا المحل و الحمدلله كل شيء بخير ولم يجدوا ما اتوا للبحث عنه فالأخباريه كانت كاذبة ومغرضة ،
ترتسم ابتسامة على وجهه ويقول ولكن اين الاولاد ؟ ويفكر اي مستقبل لهم في هذا البلد الذي ضاع في سراديب الديموقراطية ، وفقدت بوصلته الرومانية اتجاهها ، واصبحت الازقة ( الزنقات ) هي الطرق الرئيسية فيه.
ملاحظة : هذه القصة واقعية وحدثت في الامس في مجمع السمارت اكسبو في العاصمة بوخارست ن نتمنى للاخ عبدالله الشفاء العاجل ،وكذلك للاقتصاد الروماني
| التالي > |
|---|



