الموقع الرسمي للكاتب مازن رفاعي

إبراهيم الأبيض

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

"إبراهيم الأبيض": فيلم حركة عربي متقن بمحتوى فارغ

يثير فيلم عباس أبوالحسن كاتباً ومروان حامد مخرجاً "ابراهيم الأبيض" حيرة مشاهده، فمن ناحية وبالشكل الفني الذي ظهر فيه "ابراهيم الأبيض" سيجد المشاهد نفسه خلال متابعته للفيلم أنه أمام فيلم متقن على صعيد الصورة: قصة محبوكة في شكلها الظاهري رغم عيوبها الدرامية العديدة، ومعارك مصورة بشكل يقطع الأنفاس ولا يثير الضحك كما جرت العادة في سينما الحركة العربية، وايقاع سريع صاخب ولاهث لا يسمح للمشاهد بالتفكير في لا واقعية أو لا منطقية الشخصيات التي تتحرك على الشاشة أمامه، أو الأحداث التي تتكرر معاركها بأشكال مختلفة وفي كل مرة بعنف أكبر، أو تواضع مستوى أداء الممثلين.



ومن ناحية أخرى سيجد ذات المشاهد نفسه بعد خروجه من الصالة أنه أمام أسئلة كثيرة حول اختيار الكاتب والمخرج لهذا الشكل المبالغ في عنفه لرواية قصة الحب التي تشكل العنوان الرئيسي لفيلم "ابراهيم الأبيض"، بدءاً من التساؤل عن البيئة المكانية والظرف الزماني الذي تجري فيهما وخلالهما أحداث الفيلم، وتسيل كل تلك الدماء، ويحدث هذا الكم الخرافي من العنف، ومروراً بالأسئلة التي تستفهم عن ماهية الشخصيات التي يشاهدها ومدى واقعيتها أو أسطوريتها، ونوعية القوانين والأعراف التي تنظم وتحكم العلاقات بينها، فتظهر مقاتلة شرشة لا تتورع عن الذبح لأقل سبب فيما بينها وكأنها تعيش في عالم أسطوري يأكل فيه البشر لحوم بعضهم بعضاً.

ثم وفي مشهد تالٍ تتصرف الشخصيات نفسها بمنتهى الواقعية وتحاول استرضاء مأموري الشرطة بذلّ يناقض كل عنفها السابق، فضلاً عن أسئلة أخرى تتناول قصة الحب من أول نظرة بين ابراهيم وحورية التي يقوم عليها الفيلم، وميلودرامية موقف اكتشاف حورية أن حبيبها ابراهيم هو نفسه قاتل والدها، واكتشاف ابراهيم أن حبيبته حورية هي ابنة الرجل الذي قتل أباه، والذي قام هو بقتله، وأن سبب تلك الجرائم هو الحب البريء الذي جمع بينهما في طفولتهما، وهو ما يحدث معهما في نهاية الفيلم حين يقتلان بسبب حبهما لبعضهما بعضاً، الأمر الذي يجعل من قصة الفيلم في جانبها الميلودرامي هذا مثيرة للضحك، فيما لو قدمت بغير الأسلوب الذي قدمت به.

في "ابراهيم الأبيض" يستعرض مروان حامد مهارته كمخرج حركة، فعلى عكس اهتمامه بالمحتوى الاجتماعي والسياسي، والحالة الدرامية، وأداء الممثل، إن في فيلمه الأول القصير "لي.. لي" المأخوذ عن قصة يوسف ادريس "أكان لابد يا لي لي أن تضيئي النور"، أو في فيلمه الطويل الأول "عمارة يعقوبيان" المأخوذ عن رواية بنفس الاسم لعلاء الأسواني، ينشغل في "ابراهيم الأبيض" عن المحتوى الاجتماعي الذي تتيحه له بيئة مجتمع العشوائيات الغنية، ليستعرض مهاراته في تصوير المعارك والمطاردات والدماء النازفة والجرحى الكثر، ورسم بيئة غرائبية تقدّم كخلفية ساكنة غير متفاعلة أو فاعلة في الحدث تتحرك في مقدمتها شخصياته، ويستعيض عن النص المتقن درامياً في عمليه السابقين بضجيج بصري وسمعي وإيقاع لاهث يسرقان عين وأذن المشاهد ويمنعانه من محاكمة ومناقشة الحدث الذي يشاهده، ويستبدل الشخصيات الحية المصنوعة من لحم ودم وأحاسيس ومصالح ومنبت اجتماعي ومستوى ثقافي في "لي.. لي" و"عمارة يعقوبيان"، بمخلوقات أسطورية تخوض المعارك وتواجه المحن وتصاب بآلاف الطعنات، ثم تنهض وكأنها لم تمس، وبدلاً من مراقبة أداء الممثل وتوجيهه في كل جملة أو أي حالة، يترك مروان حامد لبطله أحمد السقا حرية تكرار الشخصية التي سبق ولعبها في أغلب أفلام الحركة التي أداها أخيراً، ولمحمود عبدالعزيز حرية استحضار بعض من مفردات شخصيته التي أداها في فيلم "القبطان"، ولعمرو واكد حرية اقتباس ملامح شخصية التابع من ثنائيات التمثيل العالمية، ولهند صبري حرية تقديم شخصية امرأة شعبية غير محددة الملامح.

لكن مروان حامد ورغم كل الملاحظات التي قد تقال أو تكتب عن فيلم "ابراهيم الأبيض" مخرج تحتاجه السينما العربية في النوع الذي قدمه، لكنها تحتاجه أكثر في أعمال مثل "لي..لي" و"عمارة يعقوبيان

Share/Save/Bookmark

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com

Translations ترجمة الصفحة

blank blank blank blank blank

احصائيات الزوار

عدد الزيارات [+/-]
زوار اليوم:
زوار الامس:
زوار ماقبل الامس:
466
2791
2544

+247
زوار الاسبوع:
زوار الاسبوع الماضي:
الاسبوع ماقبل الماضي:
3257
20127
23416

-3289
هذا الشهر:
الشهر الماضي:
الشهر ماقبل الماضي:
17053
101086
125421

-24335
هذه السنة:
السنة الماضية:
118139
370363
-252224