الموقع الرسمي للكاتب مازن رفاعي

ارادت مساعدته في نفقات المنزل فقتلها

تقييم المستخدم: / 2
ضعيفجيد 

تبقى المرأة أبداً، ومنذ أن ترى عيناها النور محلّ شك وريبة في سلوكها، فهي مطعونة بأخلاقها سلفاً حتى لو كانت أطهر نساء الأرض، لأنها وبسبب الموروث الاجتماعي- الذكوري ليست سوى وعاء للمتعة والإنجاب، لا يتعدى تفكيرها إطار جسدها وغريزتها، يدعّم هذه النظرة سيادة فكر أصولي متعصّب ضد المرأة يستند لفتاوى ونصوص مبتورة انتشرت في السنوات الماضية انتشار النار في الهشيم.

فتاوى قام معظمها لأجل تعزيز سجن المرأة داخل أسوار عالية من المفاهيم التي ترسخ وضعها كحامل أساسي لمعيار الشرف في مجتمعات ما زالت تعيش على أطلال ماضٍ سحيق في ظل غياب التأثير الفعّال لقوى اجتماعية سياسية وثقافية بعدما تغلغلت الخيبة في نفوس البعض وخيّم الإحباط على الساحة الاجتماعية بإمكانية التغيير الحقيقي الذي يرتقي بالمرأة والمجتمع لمكانة إنسانية فاعلة.


فقد أقدم المدعو( أ- ل) 38 سنة على قتل زوجته/ه/ طعناً بالسكين في أنحاء متعددة من جسدها. وقام بتسليم نفسه في اليوم التالي وطالب بإنصافه في المحكمة.
وجاء في حيثيات تلك الجريمة أن الزوج يعمل ليلاً في القطاع الخاص، وقد كانت لديه شكوك حول سلوك زوجته التي علم أنها تخرج ليلاً، وقد ضبطها بنفسه ذات مرّة وهي في مكتب عقاري.
ذوي المغدورة قالوا أنها كانت تخرج ليلاً لتحصل على ربطات الخبز من أحد الأفران لتقوم ببيعها من أجل مواجهة ظروف الحياة المعيشية القاسية.
من خلال وقائع هذه الجريمة لم يتبيّن ولو إشارة بسيطة على سوء سلوك هذه السيدة، فقط كان الشك هو الأساس الذي حتّم قتلها.
إذ غالباً ما تلجأ بعض النسوة للقيام بأعمال مهما كانت بسيطة لأجل مساعدة الزوج على تكاليف الحياة في زمن بات فيه دخله لا يكاد يكفي لقمة العيش فما بالك بباقي متطلبات الأسرة.. وهذه السيدة لجأت لعمل تمارسه الكثيرات في معظم المناطق حيث يشترين ربطات الخبز من الأفران ثمّ يقمن ببيعها للناس مقابل خمس ليرات زيادة عن سعر العادي، وبذا تؤمن بعضاً من مصروف البيت دون أن تُشعر زوجها بعجزه عن تأمين كافة احتياجات الأسرة.
أعرف الكثير من النسوة اللائي كنَّ يعملن في التطريز وحياكة الصوف وما شابه دون علم الزوج، لأن عقلية بعض الرجال ترفض مساعدة المرأة وعملها مهما كان محصوراً بين جدران البيت، وربما هذه السيدة واحدة منهن، وهذا بحدّ ذاته تضحية من المرأة يستدعي احترامها وتقديرها بدل قتلها لأنها تقوم بواجبها الذي تقتضيه أمومتها ومسؤوليتها الأسرية من جهة، وشعورها بضرورة التشاركية مع زوجها من جهة أخرى في ظروف اقتصادية قاسية تتطلب بذل المزيد من الجهد والمشاركة بين أفراد الأسرة لتخطي حالة العوز والفقر والجوع.

Share/Save/Bookmark

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com

Translations ترجمة الصفحة

blank blank blank blank blank

احصائيات الزوار

عدد الزيارات [+/-]
زوار اليوم:
زوار الامس:
زوار ماقبل الامس:
493
2791
2544

+247
زوار الاسبوع:
زوار الاسبوع الماضي:
الاسبوع ماقبل الماضي:
3284
20127
23416

-3289
هذا الشهر:
الشهر الماضي:
الشهر ماقبل الماضي:
17080
101086
125421

-24335
هذه السنة:
السنة الماضية:
118166
370336
-252170