ارادت مساعدته في نفقات المنزل فقتلها
تبقى المرأة أبداً، ومنذ أن ترى عيناها النور محلّ شك وريبة في سلوكها، فهي مطعونة بأخلاقها سلفاً حتى لو كانت أطهر نساء الأرض، لأنها وبسبب الموروث الاجتماعي- الذكوري ليست سوى وعاء للمتعة والإنجاب، لا يتعدى تفكيرها إطار جسدها وغريزتها، يدعّم هذه النظرة سيادة فكر أصولي متعصّب ضد المرأة يستند لفتاوى ونصوص مبتورة انتشرت في السنوات الماضية انتشار النار في الهشيم.
فتاوى قام معظمها لأجل تعزيز سجن المرأة داخل أسوار عالية من المفاهيم التي ترسخ وضعها كحامل أساسي لمعيار الشرف في مجتمعات ما زالت تعيش على أطلال ماضٍ سحيق في ظل غياب التأثير الفعّال لقوى اجتماعية سياسية وثقافية بعدما تغلغلت الخيبة في نفوس البعض وخيّم الإحباط على الساحة الاجتماعية بإمكانية التغيير الحقيقي الذي يرتقي بالمرأة والمجتمع لمكانة إنسانية فاعلة.
فقد أقدم المدعو( أ- ل) 38 سنة على قتل زوجته/ه/ طعناً بالسكين في أنحاء متعددة من جسدها. وقام بتسليم نفسه في اليوم التالي وطالب بإنصافه في المحكمة.
وجاء في حيثيات تلك الجريمة أن الزوج يعمل ليلاً في القطاع الخاص، وقد كانت لديه شكوك حول سلوك زوجته التي علم أنها تخرج ليلاً، وقد ضبطها بنفسه ذات مرّة وهي في مكتب عقاري.
ذوي المغدورة قالوا أنها كانت تخرج ليلاً لتحصل على ربطات الخبز من أحد الأفران لتقوم ببيعها من أجل مواجهة ظروف الحياة المعيشية القاسية.
من خلال وقائع هذه الجريمة لم يتبيّن ولو إشارة بسيطة على سوء سلوك هذه السيدة، فقط كان الشك هو الأساس الذي حتّم قتلها.
إذ غالباً ما تلجأ بعض النسوة للقيام بأعمال مهما كانت بسيطة لأجل مساعدة الزوج على تكاليف الحياة في زمن بات فيه دخله لا يكاد يكفي لقمة العيش فما بالك بباقي متطلبات الأسرة.. وهذه السيدة لجأت لعمل تمارسه الكثيرات في معظم المناطق حيث يشترين ربطات الخبز من الأفران ثمّ يقمن ببيعها للناس مقابل خمس ليرات زيادة عن سعر العادي، وبذا تؤمن بعضاً من مصروف البيت دون أن تُشعر زوجها بعجزه عن تأمين كافة احتياجات الأسرة.
أعرف الكثير من النسوة اللائي كنَّ يعملن في التطريز وحياكة الصوف وما شابه دون علم الزوج، لأن عقلية بعض الرجال ترفض مساعدة المرأة وعملها مهما كان محصوراً بين جدران البيت، وربما هذه السيدة واحدة منهن، وهذا بحدّ ذاته تضحية من المرأة يستدعي احترامها وتقديرها بدل قتلها لأنها تقوم بواجبها الذي تقتضيه أمومتها ومسؤوليتها الأسرية من جهة، وشعورها بضرورة التشاركية مع زوجها من جهة أخرى في ظروف اقتصادية قاسية تتطلب بذل المزيد من الجهد والمشاركة بين أفراد الأسرة لتخطي حالة العوز والفقر والجوع.
| < السابق | التالي > |
|---|



