الموقع الرسمي للكاتب مازن رفاعي

ألبوم «أبو الليف» يُحقق أرقاماً قياسية في المبيعات

تقييم المستخدم: / 1
ضعيفجيد 

«أبو الليف» المغني الشعبي الجديد، الذي يحب أن يصنف نفسه على أنه «مونولوجست غنائي».

«أبو الليف» هو لقب لصاحبه «نادر أحمد»، الذي درس الموسيقى في «معهد الكونسرفتوار» التابع لأكاديمية الفنون في القاهرة، لكنه ظل (20) عاماً يعمل في مهن مختلفة غير الغناء، منها العمل داخل إحدى المطابع، وفي سوبر ماركت، بل وعمل «مزارعاً».. ثم قضى سنوات عدّة من حياته في (ليبيا)، واستطاع أن يجمع بضعة آلاف من الجنيهات، وعندما عاد إلى مصر أراد أن يستثمرها في «البورصة»، وإذا به يخسرها جميعاً.. ما اضطره لبيع شقته، والاستدانة من بعض أصدقائه.

«أبو الليف»، رغم تلك الصعوبات الكثيرة التي واجهها في حياته، لم يكف عن محاولات الدخول إلى عالم الغناء، فقد ذهب ذات مرّة إلى شركة الإنتاج التي كان قد أسسها المطرب محمد فؤاد، الذي وعده وقتها بمساعدته، لكن الشركة لم تدم.. وقام «فؤاد» بتصفيتها، ومعها عاد «أبو الليف» إلى نقطة الصفر مرّة أخرى، حتى أقنع صديقه الشاعر الغنائي «أيمن بهجت قمر» بالدخول معه في التجربة، فكانت النتيجة هذه المرّة ألبوم «أبو الليف»، الذي باع ما يزيد على (40) ألف نسخة في العشرة أيام الأولى لطرحه في الأسواق، وزاد العدد على (60) ألفاً في العشرة أيام التالية.

اختراق موسم «ميت»

المدهش في الأمر ليس نفاد طبعات الألبوم المتتالية، لتصل توزيعاتها إلى ذلك الرقم، لكن الغريب يتمثل في أمرين؛الأول: أن توقيت طرح الألبوم في الأسواق يعتبره موزعو الكاسيت «موسماً ميتاً»؛ فقد طُرح مع بداية أبريل، فيما يستعد طلاب المدارس والجامعات لاقتراب موعد الامتحانات، والموسم الفعلي لسوق الكاسيت يبدأ في الصيف.. وتحديداً في نهاية شهر يونيو من كل عام. والثاني هو أن «أبو الليف» مغن جديد لا يعرفه أحد، وألبومه الذي وضع له عنوان (Voluim 1)، ما يعني أن هناك أجزاء أخرى للفكرة، هو أول ألبوماته الغنائية. أضف إلى ذلك عدم تميّز صوته بالدرجة التي تجعله مختلفاً و«فارقاً»، عما يُقدم على الساحة الغنائية في مصر الآن.

الكاسيت أنتجه جمال مروان، صاحب قنوات «ميلودي» الفضائية، في أول تجربة له لإنتاج ألبومات غنائية كاملة. ويكمن في جزئية الإنتاج جزء كبير من نجاح الشريط، فقد توافرت له دعاية جيدة ربما لم تتوافر لألبومات أخرى لنجوم الغناء العربي، فقد أذاعت قنوات «ميلودي» إعلانات عن الشريط الجديد بكثافة عالية. أيضاً هناك الفكرة التي تضمنها الإعلان عن الألبوم كانت جديدة، ومدهشة بالنسبة لما تعوّد عليه المشاهد المصري والعربي، فقد ظهر «أبو الليف» بحواجبه الغليظة، وذقنه الطويل «المنكوش»، وشعره الطويل الذي يُكوّن مع ذقنه حال «نشاز» واضحة.. ثم أضيف إلى تلك «الخلطة» الشكلية الغريبة ملابسه، التي ظهر بها في الإعلانات، وعلى «بوسترات» الدعاية؛ فقد بدا وهو يرتدي «خرقة بالية» طويلة من قماش «أجولة الغلال» الصفراء، ويتدلى من رقبته عقد من «الخرز» ينتهي بـ«ناب» لأحد الحيوانات المفترسة، وهو ما يجعله في نهاية الأمر يشبه «طرزان» في القصص المصورة، لكنه يزيد عليه «غلظة»، وهو يحمل في يده العصا الطويلة، ويقف متحدياً العالم.. وكأنه سيلتهمه.

إنسان الغاب




يقول «أبو الليف»: إن فكرة الألبوم و«البوستر» المسؤول عنها بالكامل هو الشاعر الغنائي أيمن بهجت قمر، مضيفاً أن الأخير قال له «أنت فكرت يا أبو الليف بدماغك (20) عاماً، ولم تحقق شيئاً، سيبني بقى أفكر لك المرة دي». أما الرمز الذي يرمي إليه «البوستر»، والذي يظهر «أبو الليف» واقفاً كإنسان الغاب.. وفي يده العصا الغليظة، وبجوارها صورة أخرى له من دون العصا.. وهو ينحني، ثم يزداد الانحناء في الصورة الثالثة.. إلى أن نراه في الرابعة وهو «منكمش» على الأرض، فيوضح «أبو الليف» أن ذلك الرمز يعني تجسيداً لمشوار حياته، الذي بدأه زاحفاً على الأرض.. ووصل في نهايته إلى «أرض ثابتة» يقف عليها الآن، وهو يحمل عصاه بكل قوّة.

سمى «أبو الليف» بهذا الاسم بسبب شعر ذقنه الطويل الكثيف المنكوش، الذي أطلق عليه بعض أصدقائه «الليفة».. لذا أسموه «أبو الليف» بعدها، حتى أنه هو نفسه أحب ذلك الاسم.. وأصبح الآن، بعد أن اختاره اسماً لشهرته لا يستطيع الاستغناء عنه، بل يتضايق كثيراً عندما يناديه أحد بـ«نادر».

الخرنج

يحتوي ألبوم «أبو الليف» على تسع أغنيات، كتبها له الشاعر الغنائي أيمن بهجت قمر، ولحنها محمد يحيى.. ووزعها «توما»، وكلها تدور حول بعض المشاكل التي تعرض لها «أبو الليف» في حياته طوال الأربعين عاماً التي عاشها، أو تعرض لها أحد المقربين منه، وهي أغانٍ لا يمكن لها الإدعاء بأنها تُقدم مشاكل جديدة أو عميقة الفكر. كلماتها أيضاً تلتقط مفرداتها من على ألسنة الناس في الشوارع، من مثل «خُرُنج، كنج كنج، كاورك، واطي، شرخته، بيتشنج، بيتنك، مهمزني، ألسطة».. وهو ما يُشعرك أن أيمن بهجت قمر أجهد ذهنه ليجمع تلك المفردات الغريبة، والمتداولة بنسب أكبر لدى طوائف الحرفيين، في محاولة لجذب انتباه المستمع الذي تدنى ذوقه الفني في السنوات الأخيرة، وأصبح يُقبل على «التفاهة» أكثر ما يقبل على الفن الجاد والحقيقي، وأصبحت موضات الغناء الآن تلعب على «الغرائبي» وغير المألوف، واضعة في اعتباراتها الأولى نسب الأرباح.

في أغنية «تاكسي»، مثلاً، تقول كلماتها «أنا اللي كان فارسني إني باغني من ستة ابتدائي.. قبل محمد محيي ومحمد حماقي...»، وهي كلمات إنشائية مرسلة لا تفهم منها شيئاً محدداً، ثم تجدها تتحول فجأة في المقطع الثاني إلى «تاكسي.. عابدين يا أسطى.. كله ألسطه.. أهلي.. صحابي.. جيراني.. ها أدخل قلبكم من غير واسطة»، وكأنه يُشير بذلك إلى أن حماقي ومحيي قد دخلا قلب الناس عن طريق «الوساطة». ثم يكمل «أبو الليف» في بقية الأغنية سرد قصة حياته، وسفره إلى ليبيا.. ثم عودته منها، وضياع أمواله في البورصة.. إلخ.

وصلة «ردح»

أما أغنية «باصحى الصبح»، فتقول كلماتها «أنا باصحى الصبح أفتح بإيديا شيشي.. واتوكل أجري على أكل عيشي»، ثم يُكمل في «وصلة ردح» علاقته بزوجته، ناهراً إياها على إرغامه على فكرة «التقسيط» عند شراء احتياجاتهما، ويصفها بأنها «فرخة» وهو «ديك منفوش الريش». أما «رائعته» التي يسميها «كينج كونج»، فيقول فيها «بتحبني.. لا أشك.. مين دول اللي ع الفيس بوك.. لو ما شيلتش العيال دي عليك ها أسك». ثم يشدو بعدها «أنا مش خّرّنج.. أنا كينج كونج.. ده أنا وأنا رابط إيدي بألعب بينج بونج». كلمات مرصوصة يمكن لأي إنسان أن يقولها، ولا يهم المعنى أو الوزن أو أخيلة الكلمة، فلسنا هنا في حاجة لموهبة «شاعر حقيقي» مثل أيمن بهجت قمر، عليه أن يوفر رأسه لأغنيات أخرى. ولنأخذ مثلاً آخر من أغنياته «بُمبه» والتي تقول كلماتها «الأخت الفاضلة اللي اخترتها علشان تتجوزني.. فيه حد موقع بيني وبينها.. فيه حد مهمزني»، أو أغنية «كله بينفسن» التي تقول «يامه الناس كله بينفسن... والندالة دي حاجة عامة.. امتى نتحسن».

باختصار.. كل شيء داخل الألبوم يُقدم نفسه بسهولة، تستطيع أن «تهضمه» من دون حاجة إلى التفكير فيه، الألحان عبارة عن إيقاعات مُنغمة وراقصة، تجمع ما بين الشرقي والغربي وموسيقى «الراب» في خليط غريب، والكلمات فواصل قصيرة من «الردح» الإنساني المستهلك.

ربما كل هذا يجعلك تشعر بقوّة أننا نعيش داخل إطار مفرغ من كل المعاني، وهو ما أدى بنا إلى حال من حالات الانزواء، وإلى تصنيع كل شخص لدولته الخاصة به، بعيداً عن أي توجه قومي. لقد حمل كل منا رأسه.. وهرب بها، لكننا جميعاً لا نعرف حتى الآن إلى أين

Share/Save/Bookmark

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com

Translations ترجمة الصفحة

blank blank blank blank blank

احصائيات الزوار

عدد الزيارات [+/-]
زوار اليوم:
زوار الامس:
زوار ماقبل الامس:
473
2791
2544

+247
زوار الاسبوع:
زوار الاسبوع الماضي:
الاسبوع ماقبل الماضي:
3264
20127
23416

-3289
هذا الشهر:
الشهر الماضي:
الشهر ماقبل الماضي:
17060
101086
125421

-24335
هذه السنة:
السنة الماضية:
118146
370356
-252210