الموقع الرسمي للكاتب مازن رفاعي

مهنة الرقص الشرقي في رومانيا

تقييم المستخدم: / 6
ضعيفجيد 
 يستحوذ الإيقاع العربي والنغمة الشرقية على الأجساد الرومانية بل في كل بلاد أوروبا الشرقية, حتى أضحى الرقص الشرقي هنا مشروع استثماري يفوق دخله المشروعات الصناعية الكبرى، بل أصبح دخل الراقصة التي تجيد الرقص الشرقي دخل نجوم كره القدم، ولذلك ليس بغريب أن نقول أن الأجساد الراقصة تتكلم عربي، وقد استغل الأذكياء هنا من المستثمرين هذا الولع بالرقص الشرقي، وافتتحوا العديد من المدارس واستقطبوا عدد من أعلام الرقص في بعض الدول العربية السابقين ليكونوا اساتذه لهذا الفن الذي كان في العهد في العهد القديم نوع من العبادة داخل المعابد الفرعونية والاشوريه والفينيقية.

وإذا كانت لغة البلاد في أوروبا الشرقية صباحا وحتى الخامسة مساء ما بين الرومانية والسلاف والايطالية والالمانيه والفرنسية فان الليل هنا لسانه فقط عربي، وأشهر مفرداته هي حبيبي يانور العين - أجمل إحساس في الكون - وسيره الحب - وأنت عمري وغيرها من الاغانى القديمة والحديثة لنجوم الغناء العربي من مختلف الأقطار العربية
: وعندما تشاهد نجمات الرقص الشرقي في ليالي رومانيا وأوربا الشرقية تعتقد إن الزمن عاد إلى الوراء وعاد بنا إلى زمن سهير زكى، وتحيه كاريوكا ،وساميه جمال ، ولومع فارق بسيط أن الأسماء هنا غربيه وهي ماريانا ولودميلا وميهائيلا ووانا وكاتيا.
قالت ميخائيلا ذات الوجه الطفو لي والعينان الزرقاوات والشعر الأسود فاحم المنسدل كالشلال على أكتافها البيضاء البضة .منذ عدة سنوات ذهبت للعمل في إحدى الدول العربية لصالح احد الفنادق وهناك تعرفت على صديقتي أليسا التي تعمل راقصة شرقية هناك ومنها تعلمت الرقص وحين انتهت مدة عقدي رجعت إلى بوخارست وبدأت بممارسته كمهنة مربحة . معظم الزبائن هنا يصيبونني بالغثيان يعتقدون أنهم يستطيعون شراءنا بأموالهم ولكن هذا غير صحيح هم يدفعون لنا مانقوم به من جهد للترفيه عنهم ولكني مضطرة لتحمل غلاظا تهم فهذه هي لقمة عيشنا
أما الشقراء وانا فتتنهد تنهيدة عميقة وترسل سحابا ازرق من سيكارتها وتقول في بداية ربيع حياتي تعرفت إلى جارنا الدكتور احمد الذي كان يدرس هنا وارتبطت معه بقصة حب ، ورأيت لأول مرة الرقص الشرقي في احد الحفلات الخاصة وكنت مدهوشة بالحركات الإيقاعية للراقصة، ودأبت بعدها على تعلم الرقص حتى أتقنته . بعد مغادرة احمد نهائيا إلى بلده تنقلت في عدة أعمال إلى أن وجدت أن الرقص الشرقي أفضلها. وهي مهنة شريفة تحقق لي عائدا ماديا جيدا إضافة إلى ممارسة هوايتي.
اغلب الزبائن هنا هم من أصحاب الثروات ويأتون إلينا بعد يوم عمل شاق ومرهق يبحثون عن الترفيه ولا يهمهم أن ينفقوا قسم من أرباحهم لينسون تعبهم وهناك بعضهم من يحاول التقرب والتودد إلينا ويعطينا أرقام هواتفهم سرا أو يطلبون منا لقاء غرامي خارج المكان ولكن هذا يعتمد على الفتاة وما تريد فصاحب المحل لايجبرنا على أن نجلس أو نخرج مع الزبائن ولكن بنفس الوقت لايقبل أن تفارق الابتسامة وجوهنا مهما كان السبب .
أما لود ميلا القادمة من جمهورية مولد وفا في أقصى شمال رومانيا فقد تحدثت عن نفسها وعلاقتها بهذه المهنة قائلة أنا اهوي الرقص منذ أن كان عمري تسع سنوات حيث أنني كنت راقصة باليه وقد درست الباليه واحترفته ورغبة مني في التعرف على أنواع أخرى من الرقص فقد حاولت تعلم الرقص الشرقي وأعجبت به كونه يحافظ على قوة الجسد ورشاقته ومن خلال مراقبتي لااشرطة الفيديو للراقصات وجدت أن الراقصة سهير زكي هي الأقرب في أدائها لما يمكن لفتاة مثلي أن تقوم به .
 في الرقص الشرقي أجد حياتي وأحس أنوثتي واشعر أني أنثى لها معجبون يصفقون لها ويبذلون المال من اجلها ويقدرون فنها وقد زرت مصر أكثر من مرة وحضرت في إحداها مهرجانا للرقص الشرقي أقامته الراقصة رانيا وكان هناك راقصات من جميع أنحاء العالم .
أنا مطلقة ولدي ثروة لاباس بها تركها لي زوجي ولدي سيارة مرسيدس 2004 لذلك يعرف الجميع انه من الصعب إغرائي بالمال، ولكنهم يحترمونني كوني أقدم لهم وجبة رقص دسمة ،وغنية فنيا ودائما أنا مطلوبة في الحفلات الخاصة ، يصل أجار الحفلة أحيانا إلى ألف دولار وذلك يعتمد على الشخص والمناسبة ولكن الأكرم في الدفع هم الغجر والعرب الذين يتذوقون الفن الشرقي والموسيقى الشرقية لأنهم يمتلكون أذن موسيقية وحس فني عال.
أما كريستينا ذات الشعر الأشقر الطويل والجسم النحيل والنظرة واثقة فتذكر بداياتها قائلة بعد أن تركت منزل أهلي النائي في إحدى القرى ، نزلت إلى بوخارست بهدف الدراسة وحاولت الحصول على عمل في البداية تنقلت بين الكثير من الإعمال إلى أن دخلت إلى هذا المكان لااعمل كنادلة ،وما لبثت أن رأيت أن الراتب الذي استحصل عليه في الشهر يمكن أن استحصل عليه في ليلة واحدة. وحينها بدأت تعلم الرقص الشرقي ولازلت أتعلم من زميلاتي وان كانت المهنة رابحة والرقص الشرقي يحتاج إلى جرأة أتمتع بها .
حين نرقص يقوم الزبائن إذا أعجبهم الرقص برمي النقود فوقنا أو تعليقها على بذلة الرقص ونحن نتقاسم هذه النقود مع صاحب المحل وتسعى كل واحدة منا لكسب المزيد لان الراتب الذي نستحصل عليه صغير بالمقارنة بما يتم رميه وتعليقه الزبائن هنا كريمين ودائما يحاولون التباري في إرضائنا ويحاولون إبراز غناهم عن طريقنا ونحن نساعدهم لكي ننال نصيبا اكبر .
التقينا مع المطرب نصر وهو مغني مشهور في رومانيا له صوت جبلي قوي وحضور مميز في الجالية العربية وهو دائم الظهور في اقنية التلفزيون الروماني وله عدة اسطوانات مشتركة مع مطربين رومان
منذ أكثر من عشر سنوات اعمل هنا وخلال ذلك تعرفت على أكثر من مائة راقصة هاوية ومحترفة هنا بعضهم يأتي لاصطياد زوج أو صديق، وينجح في ذلك وينسى المهنة ، وبعضهم يجد في الرقص مهنة تدر عليهم أرباحا كأي مهنة أخرى والبعض يأتي حنينا إلى فترة عاشتها مع صديق أحبيب حيث الأجواء العربية والمأكولات الشرقية والعواطف.
هناك راقصات تأتي إلى هنا لممارسة الرياضة عوضا عن الذهاب إلى صالات الرياضة أو حتى للتسلية أي ليست المادة فقط هي من تجذبهم إلى هنا.
نظرة المجتمع إلى الراقصة هنا تختلف عن الشرق إذ أن الرقص مهنة كأي مهنة أخرى ولا ينظر إلى الراقصة هنا كعاهرة لان العهر يمكن ممارسته بسهولة في أي مكان وزمان دون الحاجة إلى مهنة.
اغلب الراقصات يمكن أن يصنفوا كهاويات والمحترفات هنا قلائل وحتى من تحترف فإنها تذهب في عقود مغرية إلى الدول العربية حيث تتابع هناك مهنتها وبعائد اقتصادي ضخم ويمكن أن ترجع إلى هنا بعد أن تكون ثروة لاباس بها من خلال الرقص الشرقي.
في رومانيا ليس هناك مدرسة لتعليم الرقص الشرقي وإنما هناك دورات خاصة يتم من خلالها تعليم الرقص
وأخيرا تحدثنا إلى الراقصة ماريانا وماريانا متزوجة من عربي وتقيم معه بشكل دائم وهي قليلة الكلام وتأتي إلى الملهى الليلي لااداء نمرتها وتعود فورا إلى منزلها . فهي كما تقول فنانة ملتزمة ،لاتحب السهر لاتدخن ولا تتناول المشروبات الكحولية وتقول عن نفسها أنها متدينة
فهي تذهب بشكل شبه يومي إلى الكنيسة. أما عن مهنتها فهي تراها كأي مهنة أخرى وتتميز عن المهن الأخرى بان واردها كبير بالنسبة للوقت والجهد المبذول وتتابع أنها تعرفت إلى الرقص الشرقي عن طريق زوجها الذي علمها وبدأت حياتها المهنية حين حدثت مشاكل مالية مع زوجها اضطر على أثرها إلى الابتعاد عنها فترة من الزمن فذهبت إلى أصدقائه طلبا للمعونة المالية فنصحوها أن تمتهن الرقص الشرقي خاصة أن بعضهم شاهد رقصها وأعجب به بالإضافة إلى أن لهم معارف يمكن أن يساعدوها .
كما في كل اوروربا الشرقية هناك معاهد ودورات لتعليم الرقص الشرقي يتم التعليم على مراحل تبدأ بالرياضة الخفيفة وتنتقل إلى الدراسة النظرية المبسطة ومن ثم يبدأ التمرين العملي الفعلي مدة الدورة تتراوح مابين ال3 اشهر إلى ستة أشهر والكلفة تكون بحدود ال100 دولار شهريا في الدورة الواحدة يتم تسجيل 8-12 منتسبة اغلبهم يتمكنون من الحصول على عقود خارجية للعمل في الملاهي العربية والأوربية .
في أوروبا الشرقية اخذ الرقص يحتل مكانا مميزا خاصة في الفنادق الفخمة ويندر إلا تجد هناك نمرة لراقصة شرقية أثناء العرض العام هذا ماصرحت به الراقصة الهنغارية كاتا كيهل
والتي تابعت قائلة أنا أدير مدرسة للرقص الشرقي في بودابست ولدي أكثر من 12 راقصة أقوم بتدريبهم وقد دربت المئات على مدى السنين الماضية .
وعلمتهم الرقص الشرقي وطالباتي يعملن في هنغاريا وفي أرقى الملاهي وفي هنغاريا كما في كافة دول أوروبا أصبح الرقص الشرقي نمرة لايمكن الاستغناء عنها في أي عرض على مستوى
دخل الراقصة الشهري يمكن أن يصل أحيانا ال 2000 دولار بالشهر ويعتمد على كير من الأمور أما الدخل العادي فهو بحدود 600 دولار
أتدرب يوميا ولمدة ساعة واحدة ولكن في البدايات كان التمرين يأخذ مني ساعات.
Share/Save/Bookmark

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com

Translations ترجمة الصفحة

blank blank blank blank blank

احصائيات الزوار

عدد الزيارات [+/-]
زوار اليوم:
زوار الامس:
زوار ماقبل الامس:
422
2791
2544

+247
زوار الاسبوع:
زوار الاسبوع الماضي:
الاسبوع ماقبل الماضي:
3213
20127
23416

-3289
هذا الشهر:
الشهر الماضي:
الشهر ماقبل الماضي:
17009
101086
125421

-24335
هذه السنة:
السنة الماضية:
118095
370407
-252312