الموقع الرسمي للكاتب مازن رفاعي
إن كل ما هو فاسد ومتخلف في فكرنا وواقعنا كبر ونما من جراء السكوت عنه وعدم معالجته من اللحظة الأولى ، وبذلك تمدد وأصبح جزءا منا ومن وجداننا.وأصبح الوجدان الشعبي والجماهيري هو الذي يجب أن يراعى وليس المبادئ والمفاهيم الأصيلة.
إلى درجة أصبح من ينتقد الدخيل على المبادئ هو الذي يجب أن يسقط ويحارب ، وأصبح المعروف منكرا والمنكر معروفا، وطبيعي عندما يصبح واقعنا هكذا سنقع تحت كل المؤثرات التي تراد لنا أن ننحرف عن الحضارة والتقدم بل عن الدين ومفاهيمه الأصيلة .
وللتخلص من هذه الافات الفكرية التي اسميها "مرض الجذام الفكري" المشوه للحق والحقيقة ، يجب المعالجة السريعة والفعالة . وذلك لقلب طرفي المعادلة الغير صحية ، وان نساعد من عنده حجة وبرهان سليم ليصمد وان تنتشر العقلانية بدل الخرافة والتخلف. و من يستمد فكره من تخلف أو عناد أو تعصب أو أقصاء يجب ان نكشفه ونعزله قبل ان ينقل مرض الجذام الفكري لنا او لغيرنا.
يقول الإمام الصادق " أحب الناس إلي من أهدى إلي عيوبي " . هناك الكثير مما يجب أن نفعله لكي نصل الى النهوض ولا سبيل إلى ذلك الا الكلام بالحق ،وطرح الحقيقة بدون رتوش لعلنا نستطيع ان نرفع من واقعنا المتخلف شيئا ما ، لان الله يقول (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بانفسهم ) صدق الله العلى العظيم.
النقد مطلوب ،والنقد حالة حضارية لا يرتقي أي مجتمع دونها . وبكلا النوعين نقد الذات ونقد الآخر المرتبط بالمجتمع من جهة أو أخرى ( النقد والنقد الذاتي) .. لا يختلف اثنان في هذا
والنقد متأصل في القرآن الكريم ولعلنا نقرأ نقداً للمسلمين لما أبدوه من وهن في معركة أحد مقارنة بمعركة بدر. وكذا النقد في التاريخ الإسلامي له إرث كبير .. فالنقد من مظاهر تقدم الأمم لا تخلفها
يقول سماحة السيد محمد حسين فضل الله : اذا لم يكن هناك نقد يحاول أن يبحث عن نقاط الظلام في التجربة الفكرية فان الظلام سوف يفرض نفسه على هذه التجربة
وعلى أساس هذا القول فاني اعتقد :
ان النقد هو الأساس في تطور الأمم ، ولعل الإسلام أكد على مسألة النقد عندما رأينا أن القرآن الكريم فسح المجال للنقد الذي وجهه الآخرون للإسلام وخلده في كتابه وانه نقد الآخرين في أفكارهم وانه شرع الحوار والجدال حول العقائد ولكنه وضع للحوار منهجا يرتكز على أسس العلم
(ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم) (آل عمران : 66) .
وأما الذين يخافون من النقد فهم (الاتباعيون) وهم الذين لا يملكون قوة الفكر لما فكروا به . ولهذا فهم يخافون على فكرهم وإساءاتهم أن يسقط أمام نقد الآخرين . وغالبا مايلجئون إلى العنف اللاانساني لمداراة قصورهم وعجزهم وتخلفهم .
زكوان ملاحفجي