الموقع الرسمي للكاتب مازن رفاعي
الإصلاح يبدأ بالفرد والديمقراطية تبدأ ب( العائلة ) ، ومن ثم يتم إصلاح المجتمع والحكومات. " فمثلما تكونوا يولى عليكم " توقفوا سادتي عن نقد دولكم وحكوماتكم . فانتم السبب في عنفها وديكتاتوريتها .
فلا ديمقراطية بدون ديمقراطيين .
ثمة خلل ملموس وواضح في تلقي بعض المجتمعات للنقد الصادق الذي يبديه بعض المخلصين لظواهر سيئة تمارس فيها، وحين يطرح ناقد أو مفكر أو حتى شخص من عامة الناس فكرته التي تبين وجود خلل أو فساد ما إداري أو تربوي أو مجانبة للحق وادعاء للفهم والعلم .
حينها يمكننا أن نميز ثلاثة أنماط من الردود لذلك النقد الصادق:
الفئة الأولى ( لامبالية ) : فئة لا تعير اهتماما بما طرح وكأنها لم تسمع ولم تر، وكل ذلك تجنبا لنظرة (يكاد المريب...) ثم لا تلبث أن تتمادى في مزاولة نشاطها الخاطئ المدمر لتخدم مصالحها في استمراره .
الفئة الثانية ( مسالمة ) : فئة قد تبدي رضاها ظاهريا عن النقد أو الفكرة بشكلها ,وتحاول أن تخرج نفسها من دائرة المسؤولية لتضع اللوم على غيرها وتتوارى.على مبدأ ( نمشي الحيطة الحيطة ونقول ياربي السترة) .
الفئة الثالثة ( المتخلفة) : فئة لا تكاد تسمع بالأمر إلا وتهب بغضبة مضرية للرد والتصدي لذلك الناقد ونعته بأسوأ العبارات والتشكيك في عقيدته وولائه وانتمائه وربما يتهم الناقد بأنه ضال خائن .
تدور عجلة الزمن ويزداد تراجعنا وتخلفنا لهيمنة تلك الفئات ووصايتها على الفكر .ولسلبيتنا . واذا تمكن هذا الناقد من الصمود، ولم يياس وبقي مدافعا عن مبادئه الصادقة وعاد مجددا لنقد سلوك أو ظاهرة وفكر ما فما هي ردة الفعل الجديدة للفئات الثلاث؟.
الفئة الأولى (الصامتة): ظلت على موقفها الصامت بل زاد صمتها
.
أما الفئة الثانية (الدبلوماسية): فقد انقلب حالها وتحولت من دبلوماسيتها السابقة لتركب في موجة الهائجين وراحت تتبع تاريخ وسيرة الناقد لتفضح ما يمكن أن يلجمه عن الحديث بل قالت فيه ما لم يقله مالك في الخمر، وما ذلك إلا لأنها رأت أن دبلوماسيتها السابقة قد جعلتها توصم من أقرانها بالضعف والتواطؤ مما جعلها تفقد بريقها لدى جماهيرها
.
والفئة الثالثة (المعارضة) التي كانت رافضة للنقد وصاحبه، فقد غيرت من موقفها السابق واتخذت موقفا جديدا يتماشى مع الوضع المتردي للأمة،
ولكن مهلا إياكم أن تعتقدوا أنها أصبحت مؤيدة للنقد أو أقل تشنجا وغضبا بل العكس لانجدها الا وقد أعلنت أن صاحبنا الناقد قد خرج عن الطاعة وفارق الجماعة، ويجب ان يموت ميتة جاهلية. لانه مرتد عن العادات والتقاليد تجب استتابته،
بل لقد أهدرت دمه ورصدت المكافآت المجزية لمن "يريح الأمة من شره.."
وهكذا يزداد توجه تلك المجتمعات نحو العنف والعنف المضاد مما يولد الأسى والويلات ويمكن الأعداء.ان يصفوا تلك الشعوب بانها شعب همجي ارهابي لامحل للنظام والقانون في أجنداته .
الاديبة ناديا الغامدي