نعمل للحياة ولن نتخلى عنها
العنف إقصاء الآخر بطريقة ديكتاتورية حيوانية بعيدة عن الحضارة،لأن الديمقراطية في أبسط تعريف لها هي الاعتراف بالآخر كما يعرفها الفيلسوف الفرنسي "آلان تورين" . مسار العنف له تاريخ طويل يعود به البعض إلى "هابيل " و" قابيل " . كما يؤكد الاتنولوجي الفرنسي "رينيه " وصولاً إلى اللحظة المعاصرة.
فقد ظل العنف وسيلة لاغتيال العقل والعقلانية
فالآخر هو الجحيم كما كان يقول " سارتر " .
وهذا ما تبنته بعض الأيديولوجيات في بعض دول المتوسط كما سماها الروائي المرحوم" عبد الرحمن منيف" .
فالآخر في منظور هذه الإيديولوجيات الجديدة بشتى صنوفها، ، هو منفي ومطرود ومسحوق إذا ما لم يعلن ولاءه ويسكت كما كان يرى "هربرت ماركيوز" في قراءته لـ"الإنسان ذو البعد الواحد" الذي تنتجه هذه الإيديولوجيات.
إن العنف هو الشاهد على اغتيال الديموقراطية وبالتالي اغتيال وطن بأكمله، وهنا يصح القول الذي يرى أننا أمام شعارات ديموقراطية جوفاء وأمام ديموقراطية بدون ديمقراطيين،ونحيا مع دعاة للحرية والديمقراطية مسكونين بكل المسوخ الميثولوجية التي لا تعيش إلا على اللحم الآدمي.
لذلك ليس غريباً أن تكون بعض المجتمعات كالحمار الذي يحمل أسفاراً على حد تعبير "عبد الرحمن منيف " في "الأشجار واغتيال مرزوق".
وأن تكون الافكار الديموقراطية كالمسوخ الميثولوجية .
وهنا تكمن المحنة كما يشهد على ذلك الكتاب الذي أصدره " برهان غليون " في مطلع عقد التسعينات من القرن المنصرم والموسوم بـ"محنة الأمة العربية: الدولة ضد الأمة، 1993".
ومع كل التغييرات العالمية وانهيار الإيديولوجيات الفاشية الكبرى، بقيت بعض الامم في آخر الركب، و لم يفلحوا حتى بالصعود إلى العربات الخلفية التي تجتاز الممر الضيق باتجاه سقف التاريخ على حد تشبيه "فرانسيس فوكوياما" للمتخلفين عن الركب العالمي.
وبدوا وكأنهم بين فكي حجر الرحى، بين العنف الأصولي الذي مارس "الإبداع من نوافذ جهنم" وبين "عنف الدولة" الذي أعادهم من حيث لا يدرون إلى ذلك العنف الميثولوجي البدائي الذي لا ترتوي نصبه إلا بالدم، و بتقديم المزيد من القرابين البشرية على مذبحه.
مسار تاريخي طويل للعنف يفوق كل ما عداه، عنف يستمد كل بواعث التعبير عن نفسه من السينما الهوليودية، لنقل من "ديناصورات الحديقة الجوراسية" ـ اسم فيلم أميركي مشهور من إخراج ستيفن سبيلبرغ ـ
فثمة رغبة إلى محو الآخر من الوجود،
ربما بدس السم له غيلة كما تحدثنا كتب التاريخ،
أو طعنه بسكين أو برصاصة كما حدث مع اغتيال أرشيدوق النمسا وغيره،
اوبنسفه تماماً،
ولربما بالتهامه على طريقة ديناصورات الحديقة الجوراسية.
نقلا عن منتديات النقاش السياسي
| < السابق | التالي > |
|---|



