اغتيال الصحافة
لقد أصبح الإعلام أكثر قوة... لكن مهنة الصحافة أكثر خطورة " إنها خلاصة التشخيص المحكم لواقع الحريات الصحفية في العالم على لسان رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين ايدان وايت - أعتقد أن المتعصبيين للغة الضاد سيحسدون الرجل على إتقانه مقولة :" خير الكلام ما قل ودل " - وإلا كيف سيكون رئيسا للاتحاد الدولي للصحفيين إذا رش علينا ألف كلمة ليست ذات معنى ولا هي في السياق ؟!! فالرجل قال أمرا ندركه جيدا ونعرفه... ونتحسسه وعلاماته ظاهرة للعيان على رقابنا وأكتافنا ورؤوسنا وشواهد أضرحة شهداء الصحافة في بلدنا، فهو لا يذكرنا بان عام 2006 كان الأسوأ من حيث وحشية عمليات استهداف الصحفيين في العالم وحسب.. بل ذهب لأبعد من التشخيص مؤكدا :" بأن قتلة الصحفيين قد أفلتوا من العقاب "!!
بإمكاننا أن نفعل كما يحسبها "الشاطرون" في الرياضيات فنستنتج بأن كل ثمان وأربعين ساعة تقريبا من عام 2006 قد شهدت استشهاد صحفي أو مساعد فني له !! فعام " النحس " والسيئ الصيت هذا قد لف في طيات أيامه أجساد 155 صحفيا اغتيلوا، وقتلوا غدرا ونقلهم في تابوت النسيان إلى العالم ألآخر، فيما البشر يتفرجون على لحظة دخول العام 2007 بفرح يطغى على آلام وأحزان زملاء الشهداء الذين يتكفلون بديمومة حياة وسيلة اتصال الناس مع هذه اللحظات وغيرها من الأحداث في هذا العالم والكون المرئي.
نريد إبعاد شبح التشاؤم المحوم في فضاء فلسطين وتحديدا غزة، ويجب أن نناضل حتى لا تضاف مناطق سلطتنا الفلسطينية الى ال21 دولة التي شهدت مآسي الانتهاكات والاعتداءات الإجرامية.
سيكون عظيما إذا قدرنا على تحرير الصحفي البريطاني مراسلBBC) ) ألن جونستون المختطف منذ حوالي خمسين يوما، وضمان عودته إلى عائلته بأمان وسلام، فليس أعظم من الحرية للإنسان فكيف بالنسبة للذين وهبوا أنفسهم كرسل وأبطال يدافعون عن قيمها ومبادئها، فنحن لا نصدق أن الخاطفين يزجون ببلدنا وشعبنا في قائمة البلدان الأكثر شهرة _ ليس في الإنتاج الثقافي أو الفني أو الذهب الأسود!! بل الأكثر شهرة في تعدد حالات القتل والانتهاكات ضد الصحافة ووسائل الإعلام في العالم. لا نظن أن فلسطينيا وطنيا يرغب في التنافس وسرقة أضواء الشهرة في هذا المجال من حكومة اسرائيل وجيشها، فكلنا نعرف بان منظمة مراسلون بلا حدود كانت قد صنفت رئيس حكومة اسرائيل السابق ارئيل شارون كعدو رقم واحد للصحافة ولنقرأ ما قاله ايدن وايت في رئيس الحكومة الاسرائيلية السابق شارون عندما قاطع محطة BBC لبثها تقريرا عن أسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية في لقاء مع مراسل قناة الجزيرة بتاريخ 10-1-2005 فقد كان تشخيصه صحيحا عندما قال :"ان شارون ومن خلفه شعب إسرائيل يدعون أنهم يمثلون الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، لكننا نجد مرة أخرى في سلوك قادة إسرائيل عدم تسامح حقيقي تجاه المساءلة العلنية عن أعمالهم،، لقد رأينا الكثير من عدم التسامح من قِبل إسرائيل تجاه الصحافة المستقلة الناقدة، وهذا أمر غير مقبول، فتصرف شارون ضد هيئة الإذاعة البريطانية يعطي إشارة خاطئة عن الديمقراطية ودور الإعلام والصحافة، نحن نرى أن تصرف شارون ضد الـBBC كيدي ومؤذٍ حقاً على المدى البعيد "..الخطير في الأمر أننا نخطف هذه المواقف الايجابية من قادة الرأي والتعبير والصحافة في العالم، ونحولها إلى خنجر لننحر به رقبة مشروعنا الديمقراطي الوطني، فمعيار الديمقراطية ليس بالقوانين المبيحة بإطلاق الكلام والصور في وسائل الإعلام والصحافة، بل بضمان ألا تطلق الأعيرة النارية على رسل الكلمة والصورة، وألا تشحذ في وجوههم خطابات الإرهاب الفكري، وألا يفلت القتلة والمحرضون والخاطفون من العقاب
| < السابق | التالي > |
|---|



