الموقع الرسمي للكاتب مازن رفاعي

ماهو الفساد؟

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 
 في كل فترة نقرا في الصحف عن الفساد وشبكات مافيا تم ضبط عناصرها أفراد تامروا على المال العام وقاموا بنهبه عبر طرق مختلفة.ونتسائل هل أصبح الفساد سلوكا عاما ؟وكيف تجرا أشخاص على العبث فسادا بمقدرات الدولة لفترات طويلة وبمبالغ فلكية ؟وأين كانت أجهزة الدولة الرقابية وقوانينها وحراسها ومؤسساتها؟
ماهو الفساد
الفساد هو تحالفات سرية تنشا بين مسئولي الدولة وبعض الأثرياء بحيث يكون الاثنان طبقة بيروقراطية متوحشة تزداد ثراء وفسادا وإفسادا عبر تنظيمات لولبية مافيوية منظمة تبدا في مراكز القوى العليا وهو ببساطة استعمال الوظيفة العامة للكسب الخاص .
هل صحيح أن فساد السمكة يبدأ من راسها؟
ورغم أن الفساد يعود إلى عوامل أخلاقية وأيدلوجية إلى انه يتفتح ويزهر في الأنظمة الشمولية والغير مستقرة وأنظمة  التحويل.
 فان الدولة هي المسئولة الأولى عن الفساد  ولكن المشكلة أن الدولة هي التي تقر بمن هو صالح ومن هو مفسد ولايمكن للدولة أن تصرح بمسؤوليتهاأو إذا صرحت فسيتم التصريح على المستويات الدنيا من الفساد شرطي مرتشي- عامل سارق- مدير مزور أي أن الفساد المصرح عنه لا يتجاوز الراتب السنوي للفرد الفاسد أما الأرقام الفلكية فان ملفاتها يتم إيقافها أو تجميدها أو حتى إتلافها هذا في حال فتحت هذه الملفات، بحجة المحافظة على توازن القوى وعدم خلق تناحرات تؤدي إلى تغييرات في هذه المراكز وعدم سقوط الاتلافات القائمة وخروج مؤسسات وأحزاب  تلك القوى من الحكم .
الأحزاب السياسية وخاصة الحاكمة دوائر الشرطة والمحاكم هي المجالات الأكثر تأثرا بالفساد، ومنها يجب أن يبدأ الإصلاح والبداية هي تعديل الدساتير والقوانين المشجعة على الفساد .أي أن  هناك انعدام ثقة خطير بالذين يتولون السلطة في مختلف أنحاء العالم.
ساحة الفساد وملعبه هي السوق السوداء وهي مسلك غير قانوني للتغلب على البيروقراطية والقوانين الغامضة المطاطية والغير ممكنة التنفيذ .
هل هناك ضرورة للفساد و أي المجتمعات تحتضنه ؟
الفساد ليس مسالة داخلية وسوء استخدام المناصب هو احد عقبات التطور وفشل سياسات التحديث ، وهو المسئول عن الفقر والتخلف  وهو عامل مهم في سقوط الأنظمة  كما حدث في ايطاليا واليابان واندنوسيا والفلبين .أي أن الفساد ليس حكرا على نظام معين أو فئة معينة ولا يفرق بين الدولة متحضرة أو متخلفة فقيرة أم غنية .
في الفترة الماضية سادت بين علماء الاقتصاد نظرية أن الفساد ضروري في الأنظمة التحويلية، وأسرع طرق التنمية .وذلك من خلال تركيز رؤوس الأموال بسرعة لدفع عملية التطوير والوصول بسرعة إلى النظام الرأسمالي وفي ذلك اختصار للوقت والجهد .
أما اليوم فهناك منظمات دولية عالمية بدأت تنشط في مكافحة هذه الظاهرة الخطيرة المسماة فساد أجهزة الدولة : منظمة الشفافية الدوليةالمنتدى الاقتصادي العالميالانتربولمنظمة التعاون الاقتصاديغرفة التجارة العالمية  . أي أن الفساد تحول إلى مشكلة دولية وان حاولت الحكومة الصمت فهناك مجتمع دولي سيعاقب هذه الحكومة، وهذا مابدات نتائجه تظهر في الفترة الأخيرة في كثير من الدول.
هل هناك دول تشجع على الفساد؟
رغم أن بعض هذه الدول تقوم بعملية إصلاح إجرائية أي تكتفي بعمليات تجميلية بسيطة وتعطي أنصاف حلول  دون أن تصل إلى الاستئصال أو الجراحة المركزة  او الحلول الكاملة ،
ومع ذلك فان هناك بعض الدول تقوم بدعوة واضحة إلى الفساد وذلك من خلال سن قوانين تشجع بل أحيانا تجبر على عمليات غسيل الأموال، على سبيل المثال أصدرت حكومة جزر سيشيل قانونا بالحصانة ضد المخالفات الجنائية لكل مستثمر يتجاوز استثماره أكثر من 10 مليون دولار !!
عندما تكون الهياكل القانونية غامضة تكون سيادة القانون معطلة، وعندما يقوم المسئول بالاجتهاد لتطبيق قانون غير واضح المعالم فانه يمارس سلطة مفرطة دون رقابة أو سيطرة،  لذلك نكرر هنا أن الهيكلية المؤسسية(الدولة) هي التي تغذي وتدعم الفساد نتيجة تعقيد الإجراءات الإدارية  البيروقراطية وبسبب الجهل بالقوانين نتيجة تغييرها وعدم ثباتها خلال فترات قصيرة وأحيانا تضاربها .
فالقوانين الموجودة في بلد ما إذا شجعت على طريق الفساد فان المنافسة غير الشريفة ،عدم احترام القوانين ستكون هي السائدة والقاعدة في التعامل وأما أن تسير في هذا الطريق أو أن تخرج من سوق المنافسة .
الفساد ينمو ويكبر في ظل الاستبداد السياسي أي انه يزداد طردا مع سيطرة الحكومة على مقدرات الدولة والحركة التجارية ومع البعد عن الديمقراطية ، حيث تكون المحسوبيات والواسطة والرشوة وقوانين السوق السوداء  هي  القوانين السائدة .
المناقصات والخصخصة هما المرتع الخصب لنمو الفساد وخاصة في الدول الدكتاتورية و الديمقراطية شكلا لا مضمونا ،أي الدول التي تتم فيها الانتخابات الشكلية لإعطاء الحكم صفة الديمقراطية الذي هو منها براء.
نيجيريا تتبوأ المركز الأول في الفساد عالميا رغم غناها وثرواتها النفطية. أما الدنمرك وأيسلندا والسويد والنرويج فهي اقل الدول فسادا في العالم، وهذا لا يمنع من ظهور عمليات فساد بين الحين والأخر كما حدث مؤخرا في النرويج والسويد. 
كيف يحارب الفساد ؟
محاربة الفساد تبدأ باستقلال القضاء وحرية الصحافة، وتنشيط عمل أحزاب المعارضة  وعبر تحقيق الكفاف لموظفي القطاع العام بزيادة الرواتب إلى مستوى يليق بالحياة الكريمة ويقي من العادة والحاجة ،فالأجور إذا كانت دون المستوى اللائق بالحياة الكريمة فيسعمل في الدولة فقط من لديه الاستعداد لقبول الرشوة .
ظهر الفساد مع بداية ظهور الفكر السياسي عند أفلاطون وأرسطو واستمر عبر العصور وكان احد الأسباب الهامة للثورات لذلك يمكننا القول انه لايمكن القضاء على الفساد ولكن يمكن الحد من تأثيره ونطاقه .
د.نشأت نجاري
Share/Save/Bookmark

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com

Translations ترجمة الصفحة

blank blank blank blank blank

احصائيات الزوار

عدد الزيارات [+/-]
زوار اليوم:
زوار الامس:
زوار ماقبل الامس:
507
2791
2544

+247
زوار الاسبوع:
زوار الاسبوع الماضي:
الاسبوع ماقبل الماضي:
3298
20127
23416

-3289
هذا الشهر:
الشهر الماضي:
الشهر ماقبل الماضي:
17094
101086
125421

-24335
هذه السنة:
السنة الماضية:
118180
370322
-252142