فلم 2012... كثير من الانهيارات والكوارث
شعب المايا القديم الذي برع في الفلك تكهن بنهاية العالم في 21 ديسمبر من عام 2012 فتقويمهم الفلكي ينتهي عند ذلك التاريخ.
يوم القيامة حدد فهل انت مستعد له؟
وان كنت غير مستعد فشاهد فلم 2012 لتأخذ منه العبر.
ضجة كبيرة اثارها فلم 2012 بسبب تناوله القيامة بأسلوب يؤذن بنهاية الدنيا وخاصة اذا علمت ان مخرج العمل الذي استمر في نهجه السينمائي في صناعة افلامه وهنا ايضا صور المخرج الالماني رولاند ايميريش (53 عاما) في اليابان فلما بعنوان (2012) شارك في كتابته هارالد كلوزر، ويعود اسم الفلم الى نبوءة ترى ان العالم سينتهي في 21 ديسمبر من عام 2012.
والمعروف عن ايميريش تقديمه لافلام مثيرة بكارثيتها مثل (يوم الاستقلال) ويوم ما بعد غد، او افلام قبل الميلاد او المستقبل مثل (10.000 قبل الميلاد) وأعرب ايميريش عن رغبته في التوقف عن اخراج (الافلام الكارثية في آخر لقاءاته التلفزيونية).وصل ايميريتش (من خلال فلمه بالضجة الى ذروتها القصوى اعلامياً، فمن السهل اشاعة الرعب والقلق من المستقبل ولكن يبقى من الصعب اعادة الطمأنينة الى القلوب ان لم تستند إلى الايمان او الدراية الكافية بحقيقة تلك المزاعم، ومن الجدير بالذكر ان فكرة فلم 2012 لم تكن أصلاً موضوعة لعام 2012 فيمكن ان تحدث في عام 1995 او في عام 2013 الا ان الضجة حول عام 2012 اعطت الفلم عاملاً ترويجياً ضخماً، لان شعب المايا القديم الذي برع في الفلك تكهن بنهاية العالم في 21 ديسمبر من عام 2012 فتقويمهم الفلكي ينتهي عند ذلك التاريخ.
ونتساءل بهذا الخصوص، هل نشهد خلال العامين القادمين تغيرات تتجاوز الاعلام المرئي والمسموع والمقروء فتطال ايضاً المؤسسات الحكومية والامن القومي في دول العالم؟ سيؤدي هذا حتماً الى حالة هستيرية في المجتمعات مع ان ذلك الاحتمال مستبعد او غير وارد حالياً خصوصاً مع عدم توفر اشارات توحي بالخطر القادم على كوكب الارض، لكن الحال سيتغير مع ورود اشارة تحذير ما والخطر هو اساءة تفسيرها من قبل البعض بحيث تأخذ منحى هستيرياً يوتر العلاقات ويهوي بالاقتصاد العالمي بشكل أسوأ مما هو عليه الان، قد تكون إشارة التحذير تلك مذنباً يتجه نحو الارض بسرعة هائلة او تفاعلات جاذبية ناتجة عن حركات الكواكب قد تؤثر على حركة الارض حول الشمس او حول محورها مما يسبب كوارث بيئية عظيمة على الرغم من ان وكالة الفضاء الامريكية تنظر الى الامر على انه خرافة وسط عدم وجود مؤشرات الى اخطار كارثية.
وهنا في الفيلم ركزوا على تكهنات تقويم شعب المايا وذلك لسبب في ان جماعات new age تعاطفت مع تقويم المايا (عوضاً عن التقويم الهندوسي مثلاً) لانه يتطابق مع افكارهم مع حكمة قديمة اسمها (البدائي النبيل) وهو اعتقاد بان الحضارات القديمة (مثل الفراعنة وشعب المايا) كانت متقدمة جداً وهي فكرة نجدها مثيرة الى جانب الفكرة التي جذبتها وفحواها (ان المايا الغامضين علموا بنهاية العالم قبل ألف سنة).
الفلم يحكي قصة نهاية العالم المتوقعة في 2012، حيث يعم الدمار انحاء الكرة الارضية، وتغرق مياه المحيطات جميع مدن الارض، وآثارها، وتحفها المعمارية، الا ان مجموعة منتقاة من سكان الارض تجد طريقها نحو الخلاص، والاختباء من هذه النهاية الفظيعة للعالم في مجموعة من الفيالك المبنية خصيصاً لهذه الكارثة.
جاكسون، الذي يلعب دوره النجم كوزاك، هو كاتب مغمور يتعرف الى شخص مجنون يتحدث حول نهاية الساعة، فيحصل منه على خريطة تدل على موقع وجود هذه الفيالك، فيهرب هو وعائلته برفقة ملياردير روسي، يحمل تذاكر الركوب في هذه الفيالك.
من دون الخوض في تفاصيل الفلم، المشابه في أحداثه لافلام ايميريتش السابقة ان لم يكن مطابقا لها، تبدو امريكا في هذا الفلم المنقذة للعالم، والمدمرة له في ذات الوقت.
فالرئيس الامريكي مثلاً، يضحي بفرصته للنجاة من هذه الكارثة، وهناك ايضا كارل انهاريزر، المسؤول في البيت الابيض، الذي يفضل القضاء على ملايين الناس من اجل انقاذ حياته وحده.
اعتمد الفلم على تكنيك عالٍ جداً سواء في الاخراج وكذلك في شغل الجرافيك لابراز الانهيارات والتصدعات الارضية كما تطرق الفلم لفكرة ان الصين بلد صناعي قوي ولذلك فقد قاموا بصنع هذه السفينة والتي حمت البشرية واظهر الرئيس الامريكي في صورة شخص مثالي، ضحى بحياته ورفض النجاة وركوب سفينة النجاة معهم، حتى يلقى نفس مصير أهل وطنه، كما حاول المخرج ايضاً ابراز فكرة ان من يمتلك الأموال والنفوذ ايضاً يستطيع ضمان الحياة لنفسه ولاسرته، وقد قام باظهار بعض الخليجيين في مشهد دليل على انهم استطاعوا ضمان ركوب السفينة بأموالهم.
وما يبهر في هذا الفيلم، ومعظم افلام ايميرتيش، يتمثّل في المؤثرات الخاصة المستخدمة، والتي تضفي على الفلم واقعية كبيرة، وتجعل من السينما الامريكية متخصصة في سرد الواقع (الخيالي) على الشاشة الذهبية.
الا ان ما يدعو الى احترام هذا الفلم بالذات هو تلك النزعة الابوية لمعظم ابطال الفلم، اذ يفضل جاكسون وزوجته على سبيل المثال، ارسال اولادهما للنجاة بدلا من نفسيهما، حتى الملياردير الروسي، الذي يبدو عليه الجشع والتكبر، يفضل انقاذ ابنيه بدلا من نفسه.
الفلم بدا طويلا، وعانت بعض مشاهده من الاسهاب غير المبرر، لربما اعتقد المخرج من خلالها قدرته على امتاع المشاهدين حتى ولو كان ذلك على حساب الفكرة الأساسية للفلم.
وعادة ما تقوم الافلام الامريكية، وهذا الفلم مشمول ايضا بهذه الخاصية، بالتخلص من (الشخصيات غير المرغوب فيها)، كشخصية زوج كايت كورتيس، طليقة جاكسون، اذ يموت الدكتور خلال محاولة الدخول الى الفيلك الامريكي، وهو ما يطرح تساؤلاً: (لماذا هو بالذات؟).
ولا يخلو الفلم من الطرافة من حين لآخر، رغم الكم الهائل من الكوارث الحاصلة، فمثلاً، عند استعداد جاكسون وعائلته والملياردير الروسي للهبوط من الطائرة العملاقة باستخدام سيارة البنتلي، يحاول جاكسون تشغيل السيارة، الا انه لا يستطيع ذلك، اذ ان المفتاح لا يعمل، فيوقف الملياردير الروسي الصراخ والعويل، ويقول بكل برود: (شغل المحرك) اذ ان هذه السيارة لا تعمل بالمفتاح بل بـ(الكلام).
ورغم كل ذلك، يبعث الفلم برسالة مفادها ان العالم الذي نعيشه اليوم يرتكز على الرأسمالية المريعة، التي انتقت عددا من أغنياء العالم لينجوا من الكارثة، بينما يذهب الفقراء والمعدمون ضحية لهذا الفقر.
من جانب آخر، لطالما عانت السينما الامريكية من عجزها عن تغيير الصورة النمطية للعرب، وهذا غالباً ما يظهر جليا في افلام ايميريتش، فقد ظهر العرب كأشخاص أغبياء لا يفقهون شيئا، ولا يملكون سوى المال، الذي رزقوا به فجأة.
كما ان النساء العربيات يظهرن في الفلم وكأنهن من عصر ألف ليلة وليلة، ويتبعن الرجل فحسب، من دون أي مراعاة للصورة المختلفة للواقع العربي، خصوصاً ذلك الذي تعيشه المرأة اليوم.
يذكر ان افلام رولاند ايميريك دارت حول ذات الموضوع تقريباً، وهو نهاية العالم بسبب كارثة فضائية او جوية، مثل the day after tomorrow و independence day وبالطبع ظهرت الولايات المتحدة الامريكية منقذة العالم اجمع.
كثيرا ما يقال عن الفلم من انه قصة مستوحاة من قصة سيدنا نوح عليه السلام والسفينة التي انقذ فيها قومه المؤمنين من الغرق وخاصة ان الفلم تطرق لقصة سيدنا نوح حيث قاموا بالفعل بأخذ مجموعة من الحيوانات والحشرات معهم حتى لا تنقرض بعد ذلك، كما كان البطل يطلق على ابنه اسم (نوح).
واذا نظرت الى تفاصيل الفلم سترى البطل جاكسون كرتس والذي يلتقي باحد العرافين فيحكي له عن ان العالم سينتهي خلال ايام وبان عليه الذهاب للصين حيث قاموا بصناعة فيلك لمقاومة التصدعات والانهيارات الشديدة، وبالفعل ما ان يتحرك البطل من مكانه حتى تبدأ الارض في التشقق ويتم تدمير كاليفورنيا فيسعى لانقاذ اطفاله من خلال طائرة قام باستئجارها، وبالفعل يتمكن من الوصول للصين في رحلة مليئة بالصعاب، ولكنه يكتشف ان هذا الفيلك مدفوع الاجر لاصحاب النفوذ والاغنياء فيقوم بتسلقه هو وافراد اسرته، في الوقت الذي تعاطف فيه بعض الموجودين في السفينة مع باقي البشر الموجودين على سطح الارض والمفترض ان يلقوا حتفهم، فيقومون بحمايتهم معهم في هذه السفينة.
وينتهي الفلم بنجاة من احتموا بها بالفعل والظهور على سطح الارض مرة اخرى، وقد قام المخرج بإبراز ان كلاً منهم بدأ يدعو ربه سبحانه وتعالى بطريقته سواء كان من المسلمين أم المسيحيين.
بطاقة الفلم
اسم الفلم: 2012 وهو من اخراج رولاند ايميريش وبطولة كل من جون كوزاك وأماندا بيت وداني جلوفر وثاندي نيوتن وأوليفر بلات وودي هارلسون، ومدته 158 دقيقة.
التعليقات (0)
RSS خاصية التعليقاتأضف تعليق
| < السابق | التالي > |
|---|



