الوان زيتية مؤثرة تستعيد عوالم حالمة تحتضنها لوحات الفنانة التشكيلية السورية سارة شمة وتحضر الانثى فيها بقوة للتاكيد على الانتماء الى عالمها الداخلي
تتمتع الفنانةالتشكيلية السورية سارة شمة بحساسية عالية مكنتها من الوصول مبكرا إلى العالمية،حيث نالت عددا من الجوائز المحلية والدولية كان آخرها. جائزة العالمية للبورتريه في الصالة الوطنية للبورتريه في لندن
تعد هذه الجائزة هي من أهم الجوائز الفنية في بريطانيا ولها المكانة والحضور المهم . يقام هذا المعرض في الصالة الوطنية للبورتريه في لندن ، ويرعى هذا الحدث الشركة البريطانية العالمية للنفط BPBritish Petroleumوهي حدث في غاية الأهمية
تؤكد لوحات شمة سطوة الحضور الانسانى الذى يكاد ينقل للمشاهد شحنة عاطفية تمتد بين الوجوه والنظرات. وفى احدى لوحاتها التى حملت عنوان ) الفنانة بريشتها( تمثل الانثى الجميلة الواثقة من نفسها وجزعها مثل نبتة منبثقة من الارض محبوسة فى اسطوانة شفافة تتكرر حتى عمق اللوحة بالوان متداخلة بالوان التراب والبنفسجي.
وتعتقد شمة أنها لم تحقق حتى الآن سوى جزء يسيرا من مشروعها الفني، مشيرة إلى أنالفضل في نجاحها يعود لعائلتها التي وفرت لها منذ البداية صالونا صغيرا لتعرض منخلاله لوحاتها
وتقول سارة بانها بدات رحلة مع الفن منذ طفولتها المبكرة حيث درست الرسم منذ السابعة من عمرها فى معهد ادهم اسماعيل وتخرجت منه قبل دخولها كلية الفنون الجميلة فى الجامعة وشاركت فى قرابة عشرين معرضا جماعيا نالت فى الكثير منها جوائز هامة الجائزة الذهبية الاولى فى بينالى اللاذقية عام 2001 وجوائز اخرى كانت فى معارض جماعية اقيمت فى المراكز الثقافية الاسبانية والبريطانية والفرنسية بدمشق وفى مدينة كوفينترى البريطانية بالاضافة الى بينالى الشارقة 2001 وبينالى القاهرة فى العام نفسه..
".
وتؤكد شمة "أنها عندما ترسم لا تضع فكرة مسبقة حول طبيعة الموضوع الذي سترسمه،حيث تتوالد الأفكار تباعا بمجرد بدء العمل".
واخضعت شمة لوحتها الى عملية ما يسمى بالبناء والهدم من خلال رسم ذاتها واعادة تهميش الجزء الايمن من وجهها لتظهر القدرة على التقاط الحالات النفسية واعادة تشكيلها فى اللوحة. وتجدد الحياة المستمر يحمله بطن امراة عارية على وشك الولادة بشكل وشم حلزونى ووجه المراة الغامق ينطق باكتمالها لا موتها فى لوحة (المراة الحامل
وتضيف "أنا لا أعتمد على مذهب معين حين أرسم، كما أن الوجوه التي أرسمها هي منالخيال، لكني أحب الخوض في تفاصيل اللوحة للبحث عن التعبير الناجم عن الشخصية التيرسمتها، والمهم عندي أن تفاجئني لوحاتي أولا قبل تقديمها للناس
وصفها النقاد فى دمشق بانها "المراة الموديل.. المراة نفسها ترسم نفسها بصورة المواجهة غير الخائفة..التجريد ما زال هاجسها والحصيلة دقة وادهاش".يلفت النظر فى كثير من الاعمال امر يتعلق بالالوان. انها فى الغالب الوان معلنة غير حيادية تراوح بين الدافيء والصارخ دون حدة جارحة. استطاعت سارة منذ تخرجها من كلية الفنون الجميلة فى جامعة دمشق عام 1998 ان تثير اعجاب النقاد وزوار المعارض بلوحاتها الزيتية المتميزة بقوة الخط والتامل بجراة نادرة مع المساحات الكبيرة ولوحاتها تتصف بالواقعية والتعبيرية. قال الناقد اسعد عرابى "الدهشة الفولاذية لوجه يمزق قناعه الانثوى خروج من رتابة المحترف السورى وانقلاب على الذائقة العامة. وسارة ظاهرة انفجارية مثل البركان يقذف بحممه بعد طول احتقان فى واد اصم".
وحول اختيارها للبورتريه تقول شمة "الإنسان بالنسبة لدي هو أهم شيء وأكثر شيءيعطيني إلهام هو الوجه بتعبيراته واليدين بتفاصيلهما، كما أني أستطيع من خلال هذاالفن التواصل مع جميع الناس".
وتنفي شمة فكرة امتلاك الفنان لرؤية أوسع من الناس الآخرين، لكنها تقر بوجودحساسية عالية لدى لفنان تجعله يرى الأشياء بشكل أعمق.
وتعتقد "أن الفن هو إعادة صياغة للواقع من وجهة نظر الفنان الذي يحاول في العادةاستشراف واقع أفضل
". وتقول "الانسان اهم مرجع بصرى عندى وايضا الحالة الاكثر استحواذا على هى التى لا اعرفها احب الدخول فى اعماقى بحثا عن منابع الابداع.. والموسيقى هى اهم مرجع فنى وثقافى بالنسبة لي".
وتؤكد شمة على أهمية التكامل بين الفنان والناقد، مشيرة إلى أن الفنان يحتاجللناقد لتطوير عمله، في حين لا يستطيع الناقد الاستمرار في ظل غياب الفنان وتلكالعلاقة تنعكس بالإيجاب على المتلقي.