الموقع الرسمي للكاتب مازن رفاعي

الكاتب والصحفي راوي الحاج في رومانيا

تقييم المستخدم: / 4
ضعيفجيد 


في صالة إحدى المكاتب العامة في بوخارست .احتفلت رومانيا بالأديب والكاتب اللبناني المهاجر الكندي الجنسية "راوي الحاج" وبحضور ممثلي السفارة الكندية، التي اهتمت بمواطنها الذي منحته جنسيتها .

والمستشرقين الرومان ،وطلاب واساتذة كلية الادب العربي في بوخارست ،ووسائل الاعلام الرومانية المقروءة والمسموعة والمرئية ، أما عرب رومانيا فقد اختاروا التوجه للاحتفال بولائم تسد رمقهم، وتملا بطونهم ،وتغذي أجسادهم ،وتركوا الغذاء الروحي لمن يمتلك روحا يريد تغذيتها!

سوف يذكر تاريخ الاستشراق في رومانيا عدة أسماء هامة منها البروفسورة المبدعة ايرينا فاينوفسكي ميهاي إلى جانب البروفسور جورجي غريغوري.

فرومانيا عبر "ايرينا" كرمت روائيا لبنانيا معاصرا ( راوي الحاج) حاز على عدة جوائز عالمية بترجمة رواياته إلى عدة لغات أدبية حية، و قامت البروفسورة ايرينا بترجمة أعماله إلى اللغة الرومانية ، وسيتم الاحتفال يوم غد في معرض الكتاب بإصدار روايته"الصرصار" باللغة الرومانية في معرض الكتب الدولي في الروم اكسبو.

"الصرصار" رواية ثانية لراوي حاج... المهاجر العربي المقتلع الذي لا اسم له
عاد الروائي اللبناني الكندي راوي حاج إلى صدارة الساحة الثقافية في كندا إثر صدور روايته الجديدة عن مطبوعات «أناناسي برس» في تورنتو وباللغة الإنكليزية وعنوانها «صرصار». على الغلاف الخارجي تطالعنا صورة بالوعة المغسلة ولا شيء آخر سوى عدد الترشيحات النهائية التي وصلت إليها الرواية وهي: القائمة النهائية لجائزة سكوتشكيا غيللر. القائمة النهائية لجائزة «غفرنر جنرال الأدبية»، والقائمة النهائية لجائزة «روجرز ترست لكتّاب السرد (الفيكشن)» مع الإشارة إلى حصوله على الجائزة العالمية «ايمباك» عن روايته الأولى «لعبة دونيرو» التي منحت الكاتب شهرة عالمية منذ صدورها عام 2006. ولم تسفر هذه الترشيحات عن فوز ساحق، عدا حيازة جائزة اتحاد كتاب كيبيك.
في هذا العمل، يصبح المهاجر صرصاراً في عين ذاته، الصرصار يسرد حيوات شريحة من المهاجرين إلى كندا، يعيشون في مونتريال تحديداً. صرصار بكل دونيته وعوالمه السفلية ينتصر على شخصية المهاجر العربي في هذه الحكاية.
الصرصار يتراءى للراوي عملاقاً كبيراً، يسخر منه، يرعبه، يصغّر من شأنه إلى حدّ يجعله أسيراً لأوهامه ومرضه النفسي الذي يذهب به إلى مستشفى المجانين مرة، وإلى الانتحار مرة، وإلى جلسات المعالجة النفسية الطويلة مرات.
المهاجر عربي لا اسم له، من بلد لا اسم له، محاط بماضيه الجريح وذاكرته التعسة، غارق في حاضره الأسود المخيف. صادف حلقة من المهاجرين الإيرانيين، نساء ورجالاً، فقدوا أيضاً بوصلة الحياة الإنسانية، وها هم يعيشون على هامش المجتمع، في أسفل السلم الاجتماعي والاقتصادي. إنهم عاجزون عن تحقيق ذواتهم في المجتمع الجديد الذي هاجروا إليه، وعاجزون في الآن ذاته عن التملص من ذاكرتهم، المحملة بالخراب والتعذيب والاغتصاب في السجون

ثنائية المنفى والوطن، ثنائية الحلم وانهيار الأمل، العنف والتدمير الذاتي والخارجي، ثيمات تشكل محور هذا العمل السردي الشيق، العنيف، المؤلم والصادم، والذي يشرّح فئات المجتمع الكندي، بكثير من القسوة والتعرية الخالية من الرحمة. قسوة تفضح المهاجر الضيف والبلد المضيف، والبلد الذي قدم منه المهاجر الشرقي.
سرد دائري يتقمص أسلوب «ألف ليلة وليلة»، وشهريار هنا هو السارد المتلبس بشخصية صرصور، فشل في الانتحار، فقضت المحكمة عليه بالتردد على عيادة للمعالجة النفسية للعلاج. الدكتورة «جنفياف» أيضاً تبدو قاصرة عن استيعاب هذا الشخص الطيب، العنيف، المعقد، الفقير، العاطل من العمل والذي يسرق حين الحاجة. انه الوحيد الذي يتحدث عن دواخله بلغة رشيقة دقيقة التفاصيل، عارية تجمع مهارة الفكاهة المرّة، العمق، القسوة والاغتراب الوجودي القارس.
وانطلاقاً من عيادة المعالجة النفسية يبدأ القص الذي يمتد على مساحات متداخلة مكانياً وزمانياً. يعود في أحيان إلى بلده الذي قدم منه ويحكي عن تاريخ الأسرة والجوار ومصائرهم في أعقاب الحرب الأهلية والعنف المحلي، والبلد هو لبنان في الغالب.

الأم امرأة مغلوبة على أمرها، الأب سكير، العائلة فقيرة، الأخت تتزوج في سن مبكرة من رجل يكبرها سناً، يعمل في الجيش فيذيقها العذاب والإهانة وينتهي به الأمر إلى قتلها حين قررت أن تهجره وتعود إلى بيت أهلها. الشاب الذي كان يراقب كل هذه الخرائب ويعجز عن تقديم حلّ، انحرف في المراهقة والشباب وصار «لصاً» على يد المعلم «أبو رورو» الذي كان يدير عصابة تختطف وتسرق وتقتل وتعتدي على السكان الآمنين، تبتزهم، تمارس العنف عليهم، في بلد يخلو من قانون أمني يحمي المواطن ويحفظ كرامته وسلامته.

وحين هاجر هذا الشاب الى كندا محملاً بكل هذه التفاصيل، لم يجد نفسه قادراً على اقتحام المجتمع الكندي ولم يجد فرصة للعمل. بقي أسير «الشيك» الشهري الذي يصله من مكتب الخدمات الاجتماعية، وكانت هذه حال بعض المهاجرين العاطلين من العمل الذين كان يلتقيهم في المقهى. هناك يطالعنا «البروفسور رضى» الذي يقضي نهاره في المقهى يتحدث عن مجده السالف، ويمارس ابتزازاً على صحبه ليقدّموا له فنجان قهوة أو ما شابه. ويلتقي بـ «شهرة» المرأة ال***انية العاملة التي تقضي وصاحباتها، العطلة في السهر والشرب والرقص، اقتناصاً للمتعة وهرباً من ضغوط الحياة اليومية.

هذه المرأة يعرف سريرها قبل أن يعرف عنها أي شيء آخر. وفي إحدى المرات تكون في صحبة صديق «مِثليّ» في المطعم الذي يشتغل فيه الراوي، في إطار سهرة خاصة على شرف شخصية مرموقة تعيش في مونتريال. هناك تصاب المرأة بالصدمة، تشعر بالغثيان وتضطرب معدتها، إذ تكتشف أن الشخص المحتفى به، ما هو إلا السجان الذي عذبها واغتصبها مراراً حين أدخلت السجن في ***ان.

وهذا الشخص يعيش هنا محاطاً بحماية كندية أمنية على أنه شخص مهم. تقرر المرأة أن تتعقب هذا الرجل كي تقتله وتنتقم لماضيها. تطلب من بطل الرواية حبيبها «الصرصار» أن يساعدها في المهمة، فيوافق. وبما أنه متخصص في السرقة، يحصل على سلاح من أحد بيوت الشلة الكندية التي كان يرافقها. لكنه يعجز عن قتل هذا الشخص المهم، على رغم محاولته التي باءت بالفشل.

الطبقة أو الشريحة الكندية الراقية التي يعرضها الكاتب في هذه الرواية لا تخلو من البؤس والتمزق والفقر الروحي. إنهم مجموعة من النسوة والرجال الميسورين، يقضون أوقاتهم في اقتناص المتعة العابرة. يخونون بعضهم بعضاً جنسياً، وهو يخونهم كلهم وينام مع نسائهم حين تتاح له الفرصة. يشتغل سمساراً ويحضر لهم الحشيش الرخيص، يأكل من بقايا مطابخهم ويرافقهم إلى المطاعم الفاخرة والسهرات العامرة، وحين تنسدّ في وجهه الأفاق، يسرق محافظهم وفلوسهم ثم يختفي من حياتهم لشعوره بالملل والقرف من مجتمعهم الميسور والسخيف.

تجري أحداث الرواية في مونتريال، خلافاً لرواية «لعبة دونيرو» التي تتوزع أحداثها في بيروت والحرب الأهلية وفرنسا وروما والمحطات التي ارتحل إليها البطل بحثاً عن حياة. هنا المكان كندي وفيه تختلط قسوة الحياة المهجرية بقسوة الطبيعة وعنف الطقس الشتوي البارد الذي يفرد ظلاله الكئيبة على مساحات من الرواية، فتبدو الصورة شديدة الأسى. تجتمع الوحشة والغربة والفقر والجوع مع قسوة البرد والثلج والاعتلال النفسي وتمزق الفرد بين ماضيه الأليم وحاضره المغلق. إنها حالة عواصف روحية نفسية وطبيعية. انكسارات وشروخ في عمق الذات المهاجرة-المنفية عن إنسانيتها وبيتها الأم الذي يفتقد أيضاً الشرط الإنساني.

في لقاء مباشر مع الروائي راوي حاج في تورنتو وضمن إطار مهرجان الكتاب العالميين، تحدث عن سبب اختياره «الصرصار» في الرواية، قائلاً: «حين كنت أكتب، رأيت صرصاراً يمشي في الغرفة، فقلت لنفسي: ولم لا؟ وفتحت له باب الرواية.

يستمتع القارئ، لا سيما المقيم في كندا، بالأسلوب القصصي الجذاب الذي اعتمده راوي حاج في عرض تجارب مهجرية شرق أوسطية، ليست غريبة إطلاقاً عن مسامعه ومشاهداته في كندا. ولعل السؤال الممكن هنا: هل كان للرواية أن تحظى بهذا النجاح فور صدورها، لو تعرضت لحياة مهاجر عربي متزن عقلياً ونفسياً وقادر على بناء أسرة جديدة تساهم في تشكيل بنية مجتمع كندي أنيق ومتعدد الأصول؟

راوي حاج، كاتب ومصور فوتوغرافي هاجر من لبنان إلى قبرص، درس الفنون الجميلة في الولايات المتحدة، ثم استقر في كندا، حيث عمل سائق تاكسي وفي أشغال أخرى لا تمت إلى الفن بصلة، إلى أن حالفه النجاح الأدبي مع صدور روايته الأولى «لعبة دونيرو» عام 2006، التي من المنتظر أن يتم إخراجها سينمائياً، علاوة على ترجمتها الى لغات.

Share/Save/Bookmark

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com

Translations ترجمة الصفحة

blank blank blank blank blank

احصائيات الزوار

عدد الزيارات [+/-]
زوار اليوم:
زوار الامس:
زوار ماقبل الامس:
2345
2791
2544

+247
زوار الاسبوع:
زوار الاسبوع الماضي:
الاسبوع ماقبل الماضي:
5136
20127
23416

-3289
هذا الشهر:
الشهر الماضي:
الشهر ماقبل الماضي:
18932
101086
125421

-24335
هذه السنة:
السنة الماضية:
120018
368484
-248466