الموقع الرسمي للكاتب مازن رفاعي

ادوارد سعيد...صورة جانبية منحازة

تقييم المستخدم: / 4
ضعيفجيد 
 ”فكرة البيت مبالغ فيها.. وفكرة الوطن قلما اهتم بها.. والترحال هو ما أفضله حقا“بقلم: تزيفتان تودوروف ـ
حتى لو كانت وتيرة المداخلات السياسية عند سعيد هي وتيرة مقررة واساسية، فأن روح التزامه كانت روحا معتدلة: كان يعرف ان الفعل السياسي يرتكز على حل الاهتمامات المتفاوتة، ولهذا يتطلب الامر تسويات عديدة. هذا الموقف الوسط خلف له عددا من الاعداء المتصلبين من الجانبين. فالقوميون او المناهضون للامبريالية الذين يناضلون في الجانب الفلسطيني يرون فيه خائنا للقضية، وعدوا يجب القضاء عليه، لانه لا يريد ان يضع مكانته الثقافية المرموقة في خدمتهم. وقد تجنت عليه المطلقات في السياسة الاسرائيلية في التقليل من شأن كلامه: لقد بدا وكأنه”استاذ رعب “ فما كان يزعجهم في سعيد ليس تأكيده هنا او هناك: نحن نعيش في مجتمعات ليبرالية تمتلك فيها الاراء حق المواطنة تقريبا. لقد كان كيانه بالذات، ككيان فلسطيني ليس بالكيان البائس او الارهابي، غير قابل للتصنيف المبسط. ومن خلال طريقته كانسان، فان سعيد كان يدحض بفاعلية اكثر مما في الخطابات الطويلة، المسلمات المشاعة عن الفلسطيين المتوعدين


وكانت الضريبة التي يدفعها ثمنا لهذا الاعتدال هي التهديدات بالموت التي يتلقاها هو وعائلته، وما حريق مكتبه في كولومبيا والافتراءات التي تشاع حوله بانتظام وبدقة متناهية، والرقابة او المقاطعة الواسعة النطاق التي كان احد ضحاياها، في الولايات المتحدة واوروبا وحتى في فرنسا ايضا التي منع فيها من نشر او اعادة نشر كتبه، فضلا عن منع بث البرامج التي لها علاقة به.


والحقيقة، ان الوضع في العالم العربي والاسلامي ليس بافضل حال، ذلك ان سعيد وضع ما بدا له حقيقة وعدلا فوق كل الالتزامات، نجمت عن التضامن والنزاهة. وفي الوقت الذي اعلنت فيه الفتوى في العام 1989 التي حكمت بالموت على سلمان رشدي بسبب روايته”آيات شيطانية “ التي زعم بتجديفها، لم يتردد سعيد عن التدخل علانية امام المحافل الاسلامية الغاضبة، للدفاع عن حق الفنان في البحث بكل حرية معنى وحقيقة. وهكذا تدنت علاقاته مع رجال السياسة الفلسطينيين ابتداء من العام 1993، عندما اعلن عن رفضه لاتفاقات اوسلو. وقد ساءت حقا ابتداء من الوقت الذي بدأ فيه يفضح اعمال الفساد والاستبدادية اللتين كانتا تعمان بين اوساط بطانة السلطة الفلسطينية - الى درجة ان كتاباته كانت ممنوعة من البيع في فلسطين بعد العام 1996. حقا لم يكن سعيد مناضلا لين العريكة، وربما استطاع ان يتبنى عبارة جان جاك روسو وهو يذكر”كل انسان حزبي، هو العدو الوحيد للحقيقة“.

وبهذه الطريقة استوعب وظيفة المثقف، هذا المثقف الذي يعيش حياة عامة والذي تطلب منه ان يخصص له كتابا صغيرا في العام 1994، ترجم الى اللغة الفرنسية تحت عنوان”المثقفون والسلطة“. والمثقف في كل الاحوال، هو الذي لا يكتفي بان يكون متخصصا في هذا الحقل او ذاك، وانما من يتدخل في المحيط العام - الذي يتكلم على الناس ويتوجه الى الناس ”وهو الذي لابد ان يرفض كل رطانة“ فضلا عن ذلك، كان بعيدا عن أن يضع نفسه في خدمة غير مشروطة، لهذه السلطة او تلك القضية، ذلك انه حافظ على استقلاليته واستند الى حرية البحث عن الحقيقة وعن القيم التي يفترض انه كان مستعدا للاضطلاع بها على المستوى الشخصي. وانني لاشاطره وجهة النظر هذه، في حين انني لم اعد اتابع سعيدا عندما تطلب الامر من بعض المثقفين ان يكونوا خصوما له بالاجماع وبحسب الرأي التقليدي، والتحري عن الهامشية لذاتها، وتمييز موقف التمرد باستمرار، ذلك ان هذه الحاجة تبدو لي انها تناقض ما قبلها: فهل كان الرأي العام على صواب وهل كانت السلطات القائمة مصيبة من حين الى حين؟.

وهكذا انطلاقا من هذه الهامشية المزعومة التي رسختها العلاقة بين المثقفين والمنفيين بحسب وجهة نظر سعيد. فقد كان تقديره لوضع المنفي مزدوجا: كان بوسعه القول في الوقت نفسه، ان”المنفى “ واحد من اكثر المصائر مأساوية، وانه يشجع على التأمل ايضا، وكما يرى فان”المنفى بالنسبة للمثقف هو حالة من القلق النفسي، وحركة يفقد فيها الاخرون رسوخهم، حيث فقدان الاستقرار على الدوام “. ان الوجود الحقيقي، الثقافي على وجه التحديد هو بطريقة او اخرى، منفى على وفق شرطه المتعلق بمسقط الرأس. وانني لاشعر، طوال المدة المنصرمة، ان سعيدا كان يقدر الفوائد التي جناها من موضع المنفى، ومن ”الانسان المضطرب“ كما اسمي ذلك، ذلك ان فكرة الانطواء في داخل هوية اثنية او قومية لايمكن ان تطاق.

في العام 2000 قال لصديقه داينيل بارنبوام:


مع الزمن توصلت الى الاعتقاد بان فكرة ”البيت“ هي فكرة مبالغ في تقديرها الى حد واسع.. وفكرة ”الوطن“ هذه قلما اهتم بها

- فالترحال هو ما افضله حقا وكان ايضا، وعن اختيار، مستأجرا وليس مالكا لمسكنه. فهل وجد نفسه في صورة اليهودي التائه؟.


4. البحث عن الذات

لقد اخذت كينونة سعيد مجرى جديدا في العام 1991، حينما اكتشف بانه مصاب بمرض مستعص، هو مرض اللوكيميا اللمفاوي المزمن. هذا الكشف المؤثر، وانطلاقا منه حيث جعل من موته موتا مؤجلا، قاد الى متغيرات عديدة مهمة، وقبل كل شيء، تخليه عن كل مسؤولياته السياسية: اذ اصبح الزمن عنده بعد ذلك معدودا، ولذلك ينبغي التركيز على ما هو اساسي، وعلى المآثر التي لا يمكن الاستغناء عنها، ومن بينها قيامه برحلة مع عائلته الى القدس التي لم يزرها منذ العام 1947 - وكأنه، وهو في مواجهة المرض، كان بحاجة الى تقوية وجوده ليعزز فيه التواصل، ليس فقط مع ذاته وانما لتعزيز التواصل مع اقربائه. هذه الرحلة التي قام بها، في السنة ذاتها كانت سببا لكتابة قصة نشرت في الصحافة الانجليزية، وكانت نفاذيتها واسلوبها الشخصي قد اثرا بي، حتى انني عملت على صدورها باللغة الفرنسية في كتيب لم يكن له ليماثله كتيب اخر باللغة الانجليزية، تحت عنوان ”بين الحرب والسلام - 1997“.

وفي الوقت الذي كرس فيه ادوارد سعيد جل حياته لما هو جوهري واساسي، فانه قام، في الواقع، بالكشف عن سجل لم يكن قد مارسه من قبل، وهو الكتابة المتعلقة بالسيرة الذاتية، هذا العمل الذي كرس له وقته وبخاصة للمدة بين 1994و 1998 انتهى بي المطاف الى انني رأيته كتابا معتبرا، لانه يتعلق بقصة السنوات الاولى من حياته، هذا الكتاب نشر باللغة الفرنسية في العام 1999، ثم اعيد نشره في العام 2002 تحت عنوان ”في الجهة المقابلة“ وكان ان توقف فيه عن الاستذكار عند نهاية دراساته في العام 1963، اي قبل دخوله في الحياة العملية وتحديدا قبل ان يستيقظ اهتمامه السياسي بشأن القضية الفلسطينية. بيد ان هذا الشاب الذي يكتب، فان التهديد بالموت يرغمه على الابتعاد عن كل وضع، ويرغمه على الذهاب بعيدا قدر الامكان بحثا عن الحقيقة، وهكذا فان سعيد استطاع في هذا الكتاب ان يقدم صورة اكثر عمقا ووضوحا عن حياته، ذلك لانه تمكن من الامساك ليس بوضعه التاريخي كفلسطيني منفي وباهتماماته المهنية فيما يتعلق بتحليل النصوص، كما في كتابه ”الاستشراق“ ولكن ايضا بشخصيته المشهورة وشخصه العادي في آن معا. وعليه فاننا نستخلص من هذا الكتاب واحدة من اكثر السير الذاتية المعاصرة نجاحا مما عرفت.

وهنالك سمعة مميزة عند سعيد كانت قد اثرت بي عند قراءة الكتاب، الى جنب الملاحظات والتحليلات: واعني بذلك المكانة التي تحتلها امه في ضميره، ذلك ان توقه، نشأ في الحقيقة من حاجة كان يعاني منها الكاتب في مخاطبة امه، ففي عشية معرفته بالمرض، وكان لها ان توفيت منذ سنة ونصف، وجد نفسه يكتب لها رسالة طويلة. ولما قرأت كتاب”في الجهة المقابلة “ ادركت اي جرح لم يندمل بعد. قد شاب تلك العلاقة، الاساسية عند سعيد، وشاب الحب الذي عاشه وكأن لم يقابله حب اخر تماما. وقلت في نفسي بان هذا الحرمان الذي عرفه سعيد في السنوات الاولى من حياته لابد ان يكون مسؤولا، وبالتفصيل عن حياته وهو في سن الرشد،وعن قلقه الدائم، ونشاطه المتفجر، وعدم قدرته على العثور على السكينة، في حين كنت انا، على الضد منه، مقدرا للحماية التي وفرها لي والداي، وما قدماه لي من خلال حبهما لي من ثقة وطيدة.

ان معرفة ان يكون الانسان مصابا بمرض لا علاج له، والتحقق من ان نسبة الوفيات لم تعد هي القانون الوحيد العام الذي يتحكم بالاحياء وانما هي اعلان عن مصيرك في مستقبل قريب نسبيا، يمكن ان يثير عددا من ردود الافعال المتباينة، بدءا بالذعر المحموم الى حد العزلة

والانغلاق على النفس. غير ان سعيدا تابع طريقا اخر ايضا. لقد كشف عن”ضرورة التفكير بامور نهائية “. وقد اخذت هذه الفكرة شكل رحلة نحو اماكن الاصل، بمشروع كتابة فعال ومألوف بالنسبة له، ولكن هذه المرة كتابة بعيدة قدر الامكان عن حياته المهنية والسياسية ونعني بذلك محاولة اكتشاف الذات، وهكذا لم يسع الى تحليل المؤلفين الذين ينتمون الى الماضي ولا الى تشجيع الاطاريح التي بدت له صائبة ولكنه كان يسعى لاكتشاف هويته الخاصة، والاقتراب من ذاته هو نفسه، وهذا ما كان يسميه ”محاولة متأخرة لاعداد قصة عن حياة متحررة الى حد ما من ذاتها، مشوشة، ومشتتة بدون محور مركزي“. ولقد وفق في ذلك، ولكن أكان علينا ان ندفع ثمنا باهظا على الدوام من اجل الوصول الى هذا الهدف؟.


لم يتوقف المرض، والاحداث الثانوية المؤلمة اخذت تتضاعف، وسعيد يقضي اشهرا بتمامها وكمالها وهو يخضع للمعالجة المركزة، ولكنه يخرج على حين غرة فيستأنف انشطته العديدة بايقاع اكثر سرعة هذه المرة - حتى انه لم يعرف مثل هكذا شراهة للاداء. لقد رتب المؤتمرات في كل ارجاء العالم، والموضوعات الصحفية التي يعلق فيها على الاحداث السياسية الراهنة، في الشرق الاوسط او في مكان اخر من العالم، والاحاديث المعمقة حول موضوعات اثيرة لديه ”حول الموسيقى مع بارنبوا“، ودراسات علمية حول موضوعات متنوعة، بعضها جمع في كتابه ”تأملات حول المنفى“، وهو كتاب حول مستقبل الانسانية، المفهوم الذي انشغل به ادوارد سعيد كثيرا ”الانسانية هي السور الاخير المضاد للبربرية - لموموند دبلوماتيك - ايلول 2003“. وهنالك عمل اخر، حول اساليب المبدعين في السنوات الاخيرة من حياتهم، كان ينبغي ان يتابعه، ولكنه بقي غير مكتمل. لقد كان ادوارد سعيد يعرف ان الزمن محسوب بالنسبة له، فكل يوم يعيشه لابد ان يعوض عن الايام، والاشهر والسنوات والعقود التي كان فيها محروما. ان تعاظم الحياة يسخر من التهديد بالموت.

5. القضايا الضائعة

في دراسة مؤرخة في سنواته الاخيرة، كان سعيد يتأمل حول ما كان يطلق عليه بـ”القضايا الضائعة“. وكان يعرف سلفا بانه فقد الصراع الذي كان يتعلق به بشكل مباشر، ونعني بذلك الصراع ضد الموت - مثلنا جميعا، ولكن بسرعة تقريبا - فقد تراجعت القضية الفلسطينية، بحسب وجهة نظره، اذ بدت نهايتها اكثر بعدا من عشر سنوات - وتراجعت الميول الاثنية والوطنية والدينية التي اعتبرها بواعث الصراع التي لاتفتأ الا بالازدياد حدة. ومن وجهة النظر هذه، فان الاحداث التي جعلتها هجمات الحادي عشر من ايلول 2001 متشابكة كانت ايضا ضربات قاسية على آماله في اصلاح العالم.فما حاول سعيد ان يتناوله عبر كتاباته، وبخاصة في كتابه ”الاستشراق“ او في كتب اخرى، كان هو تدمير الصور السلبية والعموميات التعسفية، التي نعت به الشرقي والمسلم العربي، والحالة هذه فان روح الحرب التي كانت تستقر في الاذهان بشكل مستمر بعد الهجمات، في الجانب الاخر من العالم الذي يتحدر منه سعيد،او في وطنه المختار، ساعدت على العكس من المانوية البدائية على انعزال كل فرد في الطبقة المتهم بالانتماء اليها. وساعدت عددا من الخبراء في معالجة طبيعة هؤلاء او هؤلاء التي يزعم البعض انها طبيعة لا تتغير، وعلى امتداد صفحات الصحف، وفي التلفزيون على امتداد الايام، فالعيوب التي فضحها ”الاستشراق“ قد ازدادت حدة منذ عهد ظهورها.

بماذا يتمسك عندما تم الكشف عن من يدافع عن مثل هذه القضايا؟ يستشهد سعيد عرضا بعبارة رومان رولان التي فيها يعرف بنفسه، مستحضرا ”تشاؤم العقل وتفاؤل الارادة“ هل هنالك اصرار على التصرف باتجاه وضد الجميع بالرغم من تحذيرات العقل؟ انه يستحضر ايضا عبارة ادورنو التي تراهن في اخر تحليل حول الكلية الانسانية:

التصور الذهني الذي كان فكرا محكما ذات مرة، حتى ولو انه لايؤدي الى الانتصار، فليس بوسعه ان يكون منتصرا، انه سيسترد ويستعاد بصورة قسرية من قبل رجال اخرين، في ازمنة واماكن اخرى. واذا ما كان هذا الامر صحيحا، كما يستخلص ذلك ادوارد سعيد، فان اية قضية لايمكن ان تضيع نهائيا.


ويمكن ان اضيف بانه قام بامور هي اكثر من توصية بقضاياه الى اولئك الذين يريدون ان يستمدوا منها الضوء، ومن خلال طريقته الحياتية التي مارسها سعيد في السنوات الاخيرة من حياته استطاع ان يستمد منها عملا كتابيا. وعليه فهو ليس من يرفض قبول توزيعة ”ورق اللعب“ التي توزع بطريقة المصادفة على كل واحد منا - على العكس تماما، فان مسيرته السابقة قادته الى رفضه للترجمة الوجودية التي على وفقها لا يكون الانسان سوى نتاج ارادته هو ونتاج خياراته، والى القبول بحالته كما كان، لاسباب كانت متعلقة به: فهو فلسطيني منفي، وهو نيويوركي مرح، واستاذ ادب، ومحلل سياسي، ورجل جرب الحب والغضب. لقد استسلم الى مرضه ايضا بما فيه من تحولات فرضها عليه بل وحتى الانعطافات التي أمنها لعمله المتعلق بالسيرة الذاتية: فليس هو من كان يقرر وانما هو المرض من كان يقرر متى وكيف يستطيع ان يكتب - غير انه، مع الترحيب في داخل وعيه بمن لا يخضع لارادته، فان ادوارد سعيد تمكن من الذهاب الى ابعد من اناه السابقة، للبلوغ والافصاح عن حقيقة كينونته، ونحت وجوده. لقد صار شخصا عالميا، وكيانا خاصا حيث مصيره، وكان له ان فسره بنفسه، يستجوب شخصا اخر تماما. نحن لا نعرف عندما يتم الاعلان عن نهاية امل كل واحد منا، فيما لو كان بوسعنا ان نجد القدرات الضرورية لنحذو حذوه. ولكن لا يسعنا الا ان نفكر به وبالجهد الذي انجزه حول نفسه والذي كان من اجل هذه الغاية قد منح العالم معنى جميلا واكثر غنى ولهذا فان ادوارد سعيد يستحق منا الاعتراف بجميله.


مجلة Esprit الفرنسية

العدد الخامس مايو/ ايار 2004

Share/Save/Bookmark

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com

Translations ترجمة الصفحة

blank blank blank blank blank

احصائيات الزوار

عدد الزيارات [+/-]
زوار اليوم:
زوار الامس:
زوار ماقبل الامس:
2320
2791
2544

+247
زوار الاسبوع:
زوار الاسبوع الماضي:
الاسبوع ماقبل الماضي:
5111
20127
23416

-3289
هذا الشهر:
الشهر الماضي:
الشهر ماقبل الماضي:
18907
101086
125421

-24335
هذه السنة:
السنة الماضية:
119993
368509
-248516