الموقع الرسمي للكاتب مازن رفاعي

الانترنت طريقة كتابة واسلوب حياة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 
 الإنترنت ليست مجرد وسيلة نشر بل طريقة كتابة وتفكير وليست مجرد أداة بل اسلوب حياة وفعل إبداعي مختلف.
لعل من أهم المؤثرات والتغيرات التي أنتجها العصر الرقمي على عالم الثقافة والأدب هو الثورة الكبيرة في طرق إنتاج وتوزيع المعرفة.
وذلك عن طريق النشر الالكتروني بوسائله المختلفة، والتي من أهمها شبكة الانترنت والأقراص المدمجة. ومن ثم ولادة مصطلح الأدب الرقمي بنسقه الايجابي، أي ذاك الذي يستخدم التقنيات المختلفة التي أنتجتها الثورة الرقمية، ويحاول توظيفها في النص الأدبي نفسه

 

.
ولعل من أهم هذه التقنيات تقنية النص المترابط (الهايبرتكست)، إضافة الى استخدام ما يعرف بمؤثرات المالتي ميديا المختلفة من صوت وصورة وحركة وجرافيكس وغيرها التي وفرها العصر الرقمي، وأصبحت متاحة أمام الكاتب ليستخدمها في إنتاج وإخراج نصه الأدبي الذي لم يعد نصا خطيا كما كان عليه الحال في السابق، بل أصبح نصا متشعبا ذو بناء متشابك، ويستدعي ذهنية مختلفة في إنتاجه أو تلقيه.
وقطع الغرب مشوارا لا بأس به في هذا المضمار فأصبح للكتابة الرقمية مدارسها وكتابها ونقادها في تيار أدبي جديد مختلف كل الاختلاف عما سبقه.
ما يثير الحزن هو أن اغلب الكتاب والمثقفين العرب ما يزالون خارج هذا الاطار بطريقة شبه كاملة، فكأنما نحن خارج الزمن وأكاد أقول الحضارة.
يتعامل الكتاب العرب مع الثورة لرقمية عموما، ومع شبكة الانترنت والنشر الالكتروني خصوصا بذهنية ورقية أفقية مسطحة، وغير واعية لخطورة التحدي الرقمي، ولا حتى الامكانيات الهائلة التي تتيحها الثورة الرقمية.
الكاتب العربي يتعامل مع شبكة الانترنت تماما كما كان يتعامل مع المطبعة التي تنشر كتبه وكتابته، فهو حين يستخدم هذه الشبكة لنشر نصوصه ومنتجه الابداعي يقوم بالنشر كما لو أنه ينشر في جريدة أو مجلة، وهو ما اصطلح على تسميته بالنشر الالكتروني ذو النسق السلبي، أي ذاك الذي لا يستفيد من التقنيات المختلفة التي أتاحتها الثورة الرقمية.
الإنترنت ليست مجرد وسيلة نشر بل طريقة كتابة وتفكير، وليست مجرد أداة بل اسلوب حياة وفعل إبداعي مختلف كل الاختلاف عما سبقه.
الانترنت ليست مجرد مطبعة ولا جريدة ولا مجلة، الانترنت طريقة عمل وسلوك وممارسة وطريقة تفكير وخلق إبداعي لا يعترف بالأفقية ولا العامودية بل يبحث عن الأبعاد الأخرى المختلفة، الثالث والرابع والسادس والسابع وحتى المليون، فالحياة لا نهاية لاحتمالاتها وأبعادها وبالتالي فلا يمكن أن تكون ببعدين أو ثلاثة أو أربعة فقط.
هناك دائما احتمال اخر ومختلف، وهذا ما تسعى له الثورة الرقمية أو تحاول الوصول لبعض من تجلياته. الحدود اللاممكنة للحياة وبالتالي للخلق والايجاد والفعل الابداعي الواعي.
ولن نستطيع القول أن الثقافة العربية قد دخلت حقا للعصر الرقمي إلا بعد أن يتخلص الكتاب والمثقفون العرب من ذهنيتهم الورقية، ونمطية التفكير السلفي في الفعل الابداعي، وحتى ذلك الحين سنبقى نحن وثقافتنا مجرد هامش يدعي المعرفة وهو لم يصل للعتبات بعد.
من هنا جاء تفكيرنا في اتحاد كتاب الإنترنت العرب في إطلاق برنامج خاص للنشر الالكتروني
يهدف إلى تعميق مفاهيم الثقافة الرقمية عموما، ونشر مفهوم الكتابة الرقمية خصوصا في الثقافة العربية.
وأيضا وهو الأهم تشجيع الكتاب العرب للدخول إلى خضم الكتابة الرقمية بمعناها الايجابي. هذا إضافة الى دعم كتاب الاتحاد ونشر منتجهم الابداعي الرقمي على أوسع نطاق.
ونأمل الكثير من وراء هذا البرنامج ونحلم بخلق تيار إبداعي أدبي جديد في ثقافتنا العربية التي نباهي بالقول أنها خالدة.
ميدل ايست اونلاين
محمد سناجلة
Share/Save/Bookmark

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com

Translations ترجمة الصفحة

blank blank blank blank blank

احصائيات الزوار

عدد الزيارات [+/-]
زوار اليوم:
زوار الامس:
زوار ماقبل الامس:
2299
2791
2544

+247
زوار الاسبوع:
زوار الاسبوع الماضي:
الاسبوع ماقبل الماضي:
5090
20127
23416

-3289
هذا الشهر:
الشهر الماضي:
الشهر ماقبل الماضي:
18886
101086
125421

-24335
هذه السنة:
السنة الماضية:
119972
368530
-248558