الإثنين, 12 أيار/مايو 2008 03:00 | الكاتب: غسان أبو حمد | | |
من مآسي الزواج المختلط، وتحديدا بين رجال عرب ونساء اجنبيات ما تتناوله الصحافة الالمانية حول أم ألمانية أقدم زوجها اللبناني قبل 18 سنة على إختطاف إبنته ياسمين منها وهي في الرابعة من عمرها ثم أعلن بعد سنة من عملية الخطف أن الطفلة ماتت مثبتا ذلك بوثيقة وفاة مزورة.وفي الإسبوع الأخير من شهر أبريل 2005، لم تصدق الأم الألمانية المفجوعة ميشايلا شتاينر ما تراه أمام عينيها في مطار دوسلدورف.. ها هي الطفلة ياسمين لا زالت على قيد الحياة وهي اليوم في الثانية والعشرين من عمرها، أتت تبحث بدورها عن والدتها.
الام الالمانية ميشايلا شتاينر، التي فجعت قبل 18 عاما بفقدان طفلتها وإعلان موتها وظهرت صورها في حينه تجهش في البكاء، تعود اليوم إلى تصدر الصفحات الأولى في الصحافة ذاتها وهي تضم إبنتها إلى صدرها وتبكي من الفرح.
هذه المأساة الإنسانية هي واحدة من مئات المآسي العائلية الناتجة عن الزيجات المختلطة بين رجال عرب ونساء أجنبيات بسبب الإختلاف في التقاليد والعادات وأنماط التربية. وهذا النوع من المآسي لا ينطبق على الأمهات الألمانيات فقط اللواتي فقدن أطفالهن بل أيضا على مئات الأمهات الأوروبيات والأميركيات، وفي الأرشيف السينمائي أكثر من رواية مأساوية حول هذا النوع من القضايا، أبرزها الفيلم الأميركي "ليس من دون إبنتي"، الذي يروي مأساة والدة أميركية خطف زوجها الإيراني طفلته منها ثم إستعادتها .
ولكن في قضية الأم الألمانية ميشايلا شتاينر أكثر من فاجعة واحدة، فبالإضافة إلى عملية الخطف، زوّر الأب اللبناني وثيقة الوفاة، والأنكى من ذلك، أنه أخفى طفلته المخطوفة عند والديه بحجة تربيتها بحسب التقاليد والعادات ، ثم غادر مجددا إلى ألمانيا لتبقى الطفلة المسكينة محرومة طوال عمرها من حنان الوالدين.
وتنعت الصحافة الالمانية حاليا الأب اللبناني ب "الوحش والحيوان" وتدين تصرفه الإجرامي بحق الطفولة، خاصة أنه لم يبق إلى جانب طفلته بعد خطفها بل رماها في بلد تجتاحه الحروب الأهلية والدمار والموت غير مبال بمستقبلها.
وتستعيد الأم الألمانية المفجوعة اليوم مأساتها لتروي آلام الليالي التي قضتها تبكي طفلتها ولتؤكد بإستمرار شعورها الداخلي بأن ياسمين لا زالت على قيد الحياة، إلى أن جاءها،مواطن لبناني ليعينها على نهاية مأساتها ويخبرها بعنوان سكن إبنتها في لبنان.
وما أن أطلت الإبنة ياسمين إلى مطار دوسلدورف حتى عرفتها الوالدة ميشايلا بإحساس الامومة الداخلي وركضت نحوها تضمها إلى صدرها وتجهش بالبكاء.
والقصة لا تنتهي هنا. فالطفلة ياسمين التي خطفت قبل 18 عاما من بين يدي أمها عادت اليوم أمّا بدورها تحمل على يدها طفلة صغيرة من زوج لبناني.
رجال الإعلام تابعوا فصول هذه القضية وسط شتائم تنهال على الأب "الوحش" وعائلته التي حجبت عن الطفلة طوال شبابها سرّ تاريخها. وتفيد ياسمين اليوم أنها عثرت على قصتها وعنوان والدتها عن طريق الصدفة في أحد أدراج جدّها، وراحت بدورها تبحث عن أمها، فقامت بالإتصال بالسفارة الألمانية في بيروت وروت مأساتها وبعد إجراء فحوصات طبية أرسلت إلى ألمانيا لمطابقتها على تحاليل طبية أجريت على الأم المفجوعة ميشايلا تأكدت الامومة وجرى على أساسها منح ياسمين الهوية الألمانية.
واليوم إلتقت العائلة مجددا، بغياب الأب طبعا. وتقول الأم ميشايلا إنها إستعادت بالإضافة لإبنتها ياسمين حفيدة وصهر، وهذا يكفيها لطي صفحة العذاب الذي عاشته. وتنقل الصحافة الالمانية اليوم عنوان العائلة مطالبة ممن يقطن بالقرب من ميشايلا ويتقن اللغة العربية تقديم المساعدة لوصل ما إنقطع لغويا بين الأم وابنتها بينما تجري المساعي الدبلوماسية لمنح زوج ياسمين حق الإقامة في ألمانيا، تحقيقا لقانون "جمع شامل العائلة".
وفي سجلات الأمن الألماني اليوم، كما في سجلات الأمن الفرنسي والبلجيكي والسويسري والبريطاني، مئات القضايا التي تروي مآسي خطف الأطفال من قبل الآباء العرب، وقد دفع هذا الأمر بالأمهات المفجوعات إلى تشكيل جمعيات خاصة يعملن من خلالها بشتى الطرق لإسترجاع أطفالهن المخطوفين. ومن الأسباب الرئيسية التي تدفع بالآباء العرب إلى خطف أولادهم وحرمانهم من حنان وعطف الأم هو الخلاف الثقافي وإختلاف التقاليد والعادات، وبعض المفاهيم الشرقية المحافظة. وتشير التجارب إلى أن معظم المشاكل في الزيجات المختلطة تبدأ بعد ولادة الاطفال، حيث ينبري كل طرف من الوالدين إلى عكس التجارب التي تربى عليها فيكون الطفل هو الضحية دائما.