تجربةواقعيةحية كتبها عبدالله مباشر على فراش المرض بين الحياةوالموت
لكل منا موعد لن يخلفه!.. لكنه موعد مجهول المكانوالزمن!.. موعد لن يتبعه عمل آخر.. هو النهاية الحتمية لجميع العلاقات والتصرفاتوالمشاعر فوق الأرض.. موعد لاكلام بعده ولاسلام إلا لمن رحمه ربه.. ينشطر الإنسانليعود كما كان، روح في البرزخ وجسد يأكله التراب!
.. إنه اخطر موعد في آخر لحظة من عمر الإنسان، يكون فيه ضيفه الوحيد ملك الموت .. وياله من ملك.. كل حياة الإنسان تصبح في كفة وتلك اللحظة في كفة أخري!.. موعد لا يملك فيه الإنسان نفوذا ولاجبروت ولاقوة ولاحراس ولامخبأ.. ولاقيمة لمنصب أو شهرة أو مال، بل علي الإنسان ان ينفذ فورا 'الأمر الإلهي' ويسلم اشياءه أو يتركها طواعية أو غصبا ليدرك لأول وآخر مرة أن حياته كلها كانت 'خدعة' انطلت عليه أو 'مقلبا' شربه حتي آفاق علي الموعد الخطير ، إلا من رحم ربه!.. فماذا أعددنا لهذا الموعد وكيف جهزنا أنفسنا لذلك اللقاء الذي يستوي فيه الملوك والصعاليك.. والاثرياء والفقراء.. والنجوم والمغموروين .. والشيوخ والاطفال ، فالكل لابد ان يمضي في اتجاه واحد من فوق الأرض إلي باطنها حيث لايعلم أحد في هذا العالم الجديد أو عنه 'الألف من كوز الذرة'!
الحياة مازالت تخدعنا كبارا وصغارا.. مازالكل منا يأمل فيها خيرا.. نودع الموتي ثم نعود إلي اعمالنا ومشاغلنا وحياتنا وننغمسفيها كأننا نعيش فيها ابدا وننسي الذي ودعناه، وكأن سقط في فخ لن نسقط فيهماحيينا!.. فماذا نفعل قبل أن يداهمنا يوم لايوم بعده إلا يوم القيامة؟! وماذا نفعلقبل ان نترك دارا، لامسكن بعدها سوي القبر؟! فالليل مهما طال لابد من طلوع الفجر.. والعمر مهما طال لابد من دخول القبر!.
يوم الاثنين..استيقظت صباحا ،قدت سيارتى وذهبت للجامعة نزلت من السيارة شعرت بدوخة شديدة ،، اتصبب عرقا. شعرت بدوار غريب ، وكنت اتمايل ولا استطيع ان اتحكم فى توازنى واريد ان أعبر الشارع ، ناديت بصوت خافت على احدى المارة وكانت فتاة ، فظنت اننى اعاكسها ، وناديت على أخر فظن اننى سكران لاننى اتمايل ، ووجدته يتجة صوبى بنظرات استهزاء .فتغيرت اشارة المرور عدة مرات وانا لا استطيع عبور شارع عرضه 4 متر ، بصعوبة وصلت الى اكاديمية الدراسات الاقتصادية .
ولا ادرى ماذا حدث لى بعد ذلك ، قيل لى بعدها اننى كنت بغيبوبة تامة ، وجاءت سيارة الاسعاف ، ونقلتنى من الجامعة الى مستشفىالطوارىء بفرولسكا، وبقيت بالعناية المركزة ، واصيبت بجلطة بالدماغ ، وعادة تلك الجلطة دائما تترك اثرا ، لانها تصيب الدماغ وكل عصب بالدماغ يتحكم فى مركز احساس معبن ، فغالبا ما ينتج عن الجلطه الدماغية اما فقد البصر ، او السمع ، او عجز الجزء الشمال من الجسم ، ولكن الله عز وجل كان بى رحيما وانقذنى من تلك المفاجأت غير السارة.
وكان يشرف على علاجى بالمستشفى أحد نوابغ الطب فى امراض القلب هو الدكتور سعيد السعيد.. سورى الاصل فهوشرف لكل عربى محبوب بين المرضى والاطباء ونعم الطبيب يداه كالبلسم ، و
وبقيت عدة أيام لا تنسى من الوهم !! والخوف!! والقلق !! ليس خوفا من الموت فانا مؤمن بقضاء الله وقدرة، ولكن خوفا على اولادى.. فهم اطفال ما هو مصيرهم.. انهم تعودوا على رومانيا واحبوها .. هل سييبقون بها ام سيذهبوا لبلدهم الغالية مصر ، من سيكون معهم من سيعطف عليهم ، واين سأدفن ؟؟
انا شخصيا حيرتني المسألة طويلا من منطلقضيقي الشديد من المفاجآت وخوفي الدائم من المجهول ، فلا اعرف متي هذا اليوم.. أربعاء ام ثلاثاء أم جمعة أم سبت أو أحد.. او لعله الاثنين.. لا اعرف!.. واي ساعةهي في الليل أم النهار.. وكيف يكون اللقاء مع ملك الموت الذي هو سر من اسرار هذاالكون؟! واين سيكون هل فى رومانيا او فى مصر هل سيكون على الارض او فى البحر او فى الجو وكيف تكون جنازتي ومن سيودعني فيها ومن سيتخلف عنها.. ربما يبكي فيها احباءلم اتعرف قيمتهم في الدنيا.. وربما يهرب منها منافقون كنت حسن الظن بهم!.. مجهولغريب يبدأ مع الفجر الأخير في حياتي.. ربما اتناول طعاما فلا أدري انه الطعامالأخير، وادخن شيشة لا اعرف أني اشد منها النفس الأخير.. واتحدث عن مستقبل لااعلم ان كل ما تبقي منه دقائق أو ساعات تحسب علي اصابع اليد الواحدة!.. لا اعرف آخرانسان سأحدثه وآخر موضوع سوف اتكلم فيه وآخر سطر سوف اكتبه، وان كنت في نهاية هذاكله لا اتمني ولا اطمع ولا أرجو سوي ان أموت ساجدا لله، مودعا الحياة وجبهة رأسيملتصقة بالأرض ذلا لله واهب العزة!
اخيرا وجدت الحل!
لماذا لا اعتبر صباح كليوم انه اليوم الأخير، ولا يوم بعده سوي يوم الحشر.. لماذا لا تكون سلوكياتي في هذااليوم نابعة من الاحساس بأن الليل لن يأتي مرة أخري إلا في القبر.. فإذا أتي النهارنتعامل معه علي انه النهار الأخير!.. مسألة قد تبدو صعبة علي النفس، لكنها اسهل مايمكن ان يقدمه انسان ليوم لا حيلة له فيه ! يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا منأتي الله بقلب سليم، فهل يمكن ان ندرب قلوبنا علي سلامة القلب، أنا وأنت وهو وهيونحن جميعا.. سلامة القلب هي 'المنقذ' الوحيد من مأزق الحياة.. وهي التي ستجعللحياة البرزخ طعما وتمنحها الأمن والأمان!.. سلامة القلب هي التي ستخلصنا من أمراضالنفاق والحقد.. هي التي ستطهر نفوسنا وتخفف من حدة الصراع الزائف والتكالب الخادععلي الحياة!.
هذهدعوتي اليكم ونصيحتي لنفسي.. لماذا لا يجري كل منا جراحة دقيقةلقلبه حتي يظهر هذا القلب في اشعة اليوم الأخير وقد كتب حوله.. قلب سليم'! تعالوانفتح قلوبنا ونضخ في شرايينها كرات الحب والسلام وطاعة الخالق
والايمان باللهوملائكته وكتبه ورسله، فلا نفرق بين أحد من رسله!.. لقد جربنا كل ماهو سييء فيالحياة ولم نجن منه سوي قلوب ثم وناس يكرهون بعضهم بعضا!
..جربنا تحت رعايةالشيطان ما دفع العالم في النهاية الي حروب ودمار ومجاعات، فلماذا لا نجرب تحترعاية الله ألا نخرج من بيوتنا إلا وبين الضلوع قلب سليم!.. سوف يبقي بيننا حلفاءالشيطان.. سوف يستمرون في اعلان الحرب علي حلفاء الخير.. سوف يبقي كثيرون وقد ختمالله علي قلوبهم، فالأنبياء انفسهم لم ينجحوا في جعل العالم علي قلب رجل واحد.. والله سبحانه وتعالي لم يخلق الدنيا لهذا السبب، فلو شاء لجعل الناس امة واحدة!.. لكن علينا ان نستمسك نحن حتي لو كنا قلة بان يكون لنا في الآخرة نصيب.. طالما انالدنيا خذلتنا، وحتي الذين امتعتهم الدنيا ولم تخذلهم في رغباتهم وآمالهم وطموحاتهمفان عليهم ان يعلموا ان الدنيا شئ والآخرة شيئ اخر مختلف تماما.. وان ما وهبتهمالحياة في نعيم سوف يسألون عنه في الآخرة.. وان الفقراء يوم القيامة سوف يحمدونالله علي فقر الدنيا لأن حسابهم في الأخرة لن يطول، ولهذا سوف يبدأ الله بهم الحسابكما اخبرنا النبي صلي الله عليه وسلم، حتي اذا فرغوا من الحساب ظلوا يشاهدون حسابالاغنياء الذي يطول ويطول بقدر ثرائهم في الدنيا.. فيحمد الفقراء الله انهم افلتوامن هذا الفخ!
نحن ذاهبون الي عادل لا حساب عنده إلا بالحق.. انها الحقيقةالوحيدة في هذا الكون.. 'يا أيها الانسان انك كادح الي ربك كدحا، فملاقيه'.. وطوبيلمن استعد لهذا اللقاء.