الموقع الرسمي للكاتب مازن رفاعي

لاتنسوا موعدكم مع !!!!

تقييم المستخدم: / 13
ضعيفجيد 
 تجربة  واقعية  حية كتبها عبدالله مباشر على فراش المرض بين الحياةوالموت
 
لكل منا موعد لن يخلفه!.. لكنه موعد مجهول المكان والزمن!.. موعد لن يتبعه عمل آخر.. هو النهاية الحتمية لجميع العلاقات والتصرفات والمشاعر فوق الأرض.. موعد لاكلام بعده ولاسلام إلا لمن رحمه ربه.. ينشطر الإنسان ليعود كما كان، روح في البرزخ وجسد يأكله التراب!

 

 

 
.. إنه اخطر موعد في آخر لحظة من عمر الإنسان، يكون فيه ضيفه الوحيد ملك الموت .. وياله من ملك.. كل حياة الإنسان تصبح في كفة وتلك اللحظة في كفة أخري!.. موعد لا يملك فيه الإنسان نفوذا ولاجبروت ولاقوة ولاحراس ولامخبأ.. ولاقيمة لمنصب أو شهرة أو مال، بل علي الإنسان ان ينفذ فورا 'الأمر الإلهي' ويسلم اشياءه أو يتركها طواعية أو غصبا ليدرك لأول وآخر مرة أن حياته كلها كانت 'خدعة' انطلت عليه أو 'مقلبا' شربه حتي آفاق علي الموعد الخطير ، إلا من رحم ربه!.. فماذا أعددنا لهذا الموعد وكيف جهزنا أنفسنا لذلك اللقاء الذي يستوي فيه الملوك والصعاليك.. والاثرياء والفقراء.. والنجوم والمغموروين .. والشيوخ والاطفال ، فالكل لابد ان يمضي في اتجاه واحد من فوق الأرض إلي باطنها حيث لايعلم أحد في هذا العالم الجديد أو عنه 'الألف من كوز الذرة'!

الحياة مازالت تخدعنا كبارا وصغارا.. مازال كل منا يأمل فيها خيرا.. نودع الموتي ثم نعود إلي اعمالنا ومشاغلنا وحياتنا وننغمس فيها كأننا نعيش فيها ابدا وننسي الذي ودعناه، وكأن سقط في فخ لن نسقط فيه ماحيينا!.. فماذا نفعل قبل أن يداهمنا يوم لايوم بعده إلا يوم القيامة؟! وماذا نفعل قبل ان نترك دارا، لامسكن بعدها سوي القبر؟! فالليل مهما طال لابد من طلوع الفجر.. والعمر مهما طال لابد من دخول القبر!.
 
يوم الاثنين  ..  استيقظت صباحا ،  قدت سيارتى وذهبت للجامعة نزلت من السيارة شعرت بدوخة شديدة ،، اتصبب عرقا. شعرت بدوار غريب ، وكنت اتمايل ولا استطيع ان اتحكم فى توازنى واريد ان أعبر الشارع ، ناديت بصوت خافت على احدى المارة وكانت فتاة ، فظنت اننى اعاكسها ، وناديت على أخر فظن اننى سكران لاننى اتمايل ، ووجدته يتجة صوبى بنظرات استهزاء .فتغيرت اشارة المرور عدة مرات وانا لا استطيع عبور شارع عرضه 4 متر ، بصعوبة وصلت الى اكاديمية الدراسات الاقتصادية .
ولا ادرى ماذا حدث لى بعد ذلك ، قيل لى بعدها اننى كنت بغيبوبة تامة ، وجاءت سيارة الاسعاف ، ونقلتنى من الجامعة الى مستشفى  الطوارىء بفرولسكا  ، وبقيت بالعناية المركزة ، واصيبت بجلطة بالدماغ ، وعادة تلك الجلطة دائما تترك اثرا ، لانها تصيب الدماغ وكل عصب بالدماغ يتحكم فى مركز احساس معبن ، فغالبا ما ينتج عن الجلطه الدماغية اما فقد البصر ، او السمع ، او عجز الجزء الشمال من الجسم ، ولكن الله عز وجل كان بى رحيما وانقذنى من تلك المفاجأت غير السارة.
وكان يشرف على علاجى بالمستشفى أحد نوابغ الطب فى امراض القلب هو الدكتور سعيد السعيد.. سورى الاصل فهو  شرف لكل عربى محبوب بين المرضى والاطباء ونعم الطبيب يداه كالبلسم ، و
وبقيت عدة أيام لا تنسى من الوهم !! والخوف!! والقلق !! ليس خوفا من الموت فانا مؤمن بقضاء الله  وقدرة، ولكن خوفا على اولادى.. فهم اطفال ما هو مصيرهم.. انهم تعودوا على رومانيا واحبوها .. هل سييبقون بها ام سيذهبوا لبلدهم الغالية مصر ،  من سيكون معهم من سيعطف عليهم ، واين سأدفن ؟؟

انا شخصيا حيرتني المسألة طويلا من منطلق ضيقي الشديد من المفاجآت وخوفي الدائم من المجهول ، فلا اعرف متي هذا اليوم.. أربعاء ام ثلاثاء أم جمعة أم سبت أو أحد.. او لعله الاثنين.. لا اعرف!.. واي ساعة هي في الليل أم النهار.. وكيف يكون اللقاء مع ملك الموت الذي هو سر من اسرار هذا الكون؟! واين سيكون هل فى رومانيا او فى مصر هل سيكون على الارض او فى البحر او فى الجو وكيف تكون جنازتي ومن سيودعني فيها ومن سيتخلف عنها.. ربما يبكي فيها احباء لم اتعرف قيمتهم في الدنيا.. وربما يهرب منها منافقون كنت حسن الظن بهم!.. مجهول غريب يبدأ مع الفجر الأخير في حياتي.. ربما اتناول طعاما فلا أدري انه الطعام الأخير، وادخن شيشة لا اعرف أني اشد منها النفس الأخير.. واتحدث عن مستقبل لا اعلم ان كل ما تبقي منه دقائق أو ساعات تحسب علي اصابع اليد الواحدة!.. لا اعرف آخر انسان سأحدثه وآخر موضوع سوف اتكلم فيه وآخر سطر سوف اكتبه، وان كنت في نهاية هذا كله لا اتمني ولا اطمع ولا أرجو سوي ان أموت ساجدا لله، مودعا الحياة وجبهة رأسي ملتصقة بالأرض ذلا لله واهب العزة!

اخيرا وجدت الحل!

لماذا لا اعتبر صباح كل يوم انه اليوم الأخير، ولا يوم بعده سوي يوم الحشر.. لماذا لا تكون سلوكياتي في هذا اليوم نابعة من الاحساس بأن الليل لن يأتي مرة أخري إلا في القبر.. فإذا أتي النهار نتعامل معه علي انه النهار الأخير!.. مسألة قد تبدو صعبة علي النفس، لكنها اسهل ما يمكن ان يقدمه انسان ليوم لا حيلة له فيه ! يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم، فهل يمكن ان ندرب قلوبنا علي سلامة القلب، أنا وأنت وهو وهي ونحن جميعا.. سلامة القلب هي 'المنقذ' الوحيد من مأزق الحياة.. وهي التي ستجعل لحياة البرزخ طعما وتمنحها الأمن والأمان!.. سلامة القلب هي التي ستخلصنا من أمراض النفاق والحقد.. هي التي ستطهر نفوسنا وتخفف من حدة الصراع الزائف والتكالب الخادع علي الحياة!.

هذه دعوتي اليكم ونصيحتي لنفسي.. لماذا لا يجري كل منا جراحة دقيقة لقلبه حتي يظهر هذا القلب في اشعة اليوم الأخير وقد كتب حوله.. قلب سليم'! تعالوا نفتح قلوبنا ونضخ في شرايينها كرات الحب والسلام وطاعة الخالق


 

والايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، فلا نفرق بين أحد من رسله!.. لقد جربنا كل ماهو سييء في الحياة ولم نجن منه سوي قلوب ثم وناس يكرهون بعضهم بعضا!

..جربنا تحت رعاية الشيطان ما دفع العالم في النهاية الي حروب ودمار ومجاعات، فلماذا لا نجرب تحت رعاية الله ألا نخرج من بيوتنا إلا وبين الضلوع قلب سليم!.. سوف يبقي بيننا حلفاء الشيطان.. سوف يستمرون في اعلان الحرب علي حلفاء الخير.. سوف يبقي كثيرون وقد ختم الله علي قلوبهم، فالأنبياء انفسهم لم ينجحوا في جعل العالم علي قلب رجل واحد.. والله سبحانه وتعالي لم يخلق الدنيا لهذا السبب، فلو شاء لجعل الناس امة واحدة!.. لكن علينا ان نستمسك نحن حتي لو كنا قلة بان يكون لنا في الآخرة نصيب.. طالما ان الدنيا خذلتنا، وحتي الذين امتعتهم الدنيا ولم تخذلهم في رغباتهم وآمالهم وطموحاتهم فان عليهم ان يعلموا ان الدنيا شئ والآخرة شيئ اخر مختلف تماما.. وان ما وهبتهم الحياة في نعيم سوف يسألون عنه في الآخرة.. وان الفقراء يوم القيامة سوف يحمدون الله علي فقر الدنيا لأن حسابهم في الأخرة لن يطول، ولهذا سوف يبدأ الله بهم الحساب كما اخبرنا النبي ­صلي الله عليه وسلم­، حتي اذا فرغوا من الحساب ظلوا يشاهدون حساب الاغنياء الذي يطول ويطول بقدر ثرائهم في الدنيا.. فيحمد الفقراء الله انهم افلتوا من هذا الفخ!

نحن ذاهبون الي عادل لا حساب عنده إلا بالحق.. انها الحقيقة الوحيدة في هذا الكون.. 'يا أيها الانسان انك كادح الي ربك كدحا، فملاقيه'.. وطوبي لمن استعد لهذا اللقاء.
Share/Save/Bookmark

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com

Translations ترجمة الصفحة

blank blank blank blank blank

احصائيات الزوار

عدد الزيارات [+/-]
زوار اليوم:
زوار الامس:
زوار ماقبل الامس:
381
2156
2224

-68
زوار الاسبوع:
زوار الاسبوع الماضي:
الاسبوع ماقبل الماضي:
16895
17072
14157

+2915
هذا الشهر:
الشهر الماضي:
الشهر ماقبل الماضي:
44001
74958
93003

-18045
هذه السنة:
السنة الماضية:
395400
93102
+302298