منذ وجد الإنسان ووضع أولى القوانين في مجتمعاته البدائية، كان يريدالقضاء على الخطأ، واقامه العدالة بالمفاهيم البسيطه السائده آنذاك .
ولعل عباره- العالم الملي با لاخطاء - هي أكثر العبارات تكرار عندما وضع الأدباء والمفكرون نظرياتهمأو رؤيتهم للعالم .
ومنذ عرف الإنسان السياسه والدبلوماسيه وهجر الهمجيه وحياهالغابه , وجد في ذلك صوره جميله يقدمها لمن يريد ان يتبعه .
وحين كان الفشل للانسان، لم تستطع كل الجهود البشريه أن تفعل شيئا ازاء العالم وأخطائه .
لربما المدينهالفاضله اصبحت عباره يستخدمها الواقعيون للسخريه وإطلاق النكات . اما جمهوريهافلاطون فلم تعد سوى عبارات رومانسيه متكررة عفا عليها الزمن وتجاوزها .
بقيتالاخطاء وتضاءل القتال ضدها , ولم تعد تلك المهمه النبيله الا ذكريات من عصرالفروسيه واحلام حوريات البحر . ان الحلم با لكمال لا يعني بلوغه ولكنه قد يكون طريقالبلوغ اقرب الدرجات اليه . طالما كنا بشرا , فنحن ولا شك معرضون للخطأ . فلماذانسخر من المدن الفاضله التي بنتها احلامنا الانسانيه وظلت مطلبا لا نستطيع الافصاحعنه؟ .
لماذا ايضا نسخر من أحلام بسيطه حاولنا في يوم ما تحقيقها فعجزنا لسبب اولاخر ؟. وهنا تبرز ظاهره خطيره : ان عجزنا عن تحقيق ما نصبو اليه يقودنا في النهايهالى السخريه من الهدف غير المحقق . الاولى بنا ان نسخر من عجزنا .
واذا كنالانستطيع رسم احلامنا على الارض فان الاستمرار في هذا السعي خير من الاستكانه الىالعجز . الم اقل لكم سابقا وما زلت اقول :
ان عدم استطاعتي تحقيق حلم ما لايبرر ليقتله . ولا يبرر لكم ان تقوموا با غتياله نيابه عني فانا ان افعل ذلك لن اكلف بهاحد ا . ليبقى من الهدف صورته والحلم الذي يرتبطه به . كل الاحلام جميله , كلالاحلام تحلق با لانسان الى مدن افضل , وان لم يجد مدينته الفاضله في هذا العالم .