حين بدأنا بافتتاح هذا الموقع كنا جاهدين أن يكون هناك تنويعا في المواضيع وركزنا بشكل خاص على مواضيع الغربة والاغتراب فوضعنا خطة طموحة للكتابة عن النجاحات في الغربة متحدثين عن التجارب الاغترابية الناجحة وأصحابها .
وكان مصطفى العقاد يحتل مكانا هاما بين هذه المواضيع إضافة إلى قائمة كبيرة شملت الكثير من العلماء والأدباء والمطربين والمخرجين والفنانين والتجار الذين حلقوا في سماء الغربة ليصبحوا نجوما في مغتر بهم وليبرهنوا أن الحضارة العربية مازالت جمرتها متقدة وهي تسطع نورا ونارا حين تتوفر لها الشروط المناسبة للإبداع
وسنتابع تنفيذ خطتنا الطموحة في الأيام القادمة وسنتحدث عن النجاحات في الطب :
الدكتور مايكل دبغي افضل جراح قلب في القرن العشرين .
وفي مجال الأعمال : رياض إيرني، جاك نصر، سمير جبارة وجون ماك .
في السياسة : السناتور جورج ميتشيل، جون سنونو، دونا شالالا، إلياس زرهوني، رالف نادر، (ترشح لمنصب الرئيس)، وهناك في إدارة الرئيس بوش سبنسر إبراهام وميتش دانييلز .
في الفنون : داني توماس وف. موري إبراهام.
في الأوبرا : روزالين إلياس.
في السينما : المخرج مصطفى العقاد والممثلة سلمى حايك. والمطربة باولا عبدول .والمطربة شاكيرا . والمطرب شارل ازنافور.
في المجال العسكري : الجنرال جورج جحلان (رئيس سابق لحلف الناتو) والجنرال جون أبي نادر .
وعن العلماء واصحاب جائزة نوبل صاحب جائزة نوبل في الكيمياء الدكتور أحمد زويل وعنالدكتور مصطفى شاهين مدير وكالة سانا والدكتور البرادعي مدير هيئة الطاقة الذريةوالدكتور اسمة الباز.
– والقائمة كبيرة وطويلة والانجازات عظيمة
سنتحدث في هذا المقال عن مصطفى العقاد مولده ونشأته أعماله وسنتطرق إلى أفكاره التي يحدثنا هو عنها من خلال المقابلات التي أجريت معه.
السيرة الذاتية للمخرج العالمي مصطفى
Moustapha Akkad
مصطفى العقاد (1930 – حزيران - 11 نوفمبر 2005) هو مخرج و منتج و ممثل سينمائي سوري المولد أمريكي الجنسية. ولد في حلب بسوريا ثم غادرها للدراسة إلى الولايات المتحدة الأمريكية في جامعة كاليفورنيا، منذ ذلك الحين و هو يقيم فيها.
اشتهر عالميا لإخراجه فيلمي الرسالة و أسد الصحراء (عمر المختار). الأول يحكي قصة بعث الرسالة النبوية على نبي الإسلام محمد بن عبدالله و الهجرة التي قام بها من مكة إلى المدينة و نشأة أول دولة إسلامية، تم إنتاجه عام 1976، مع عمل نسختين واحد بالعربية و واحدة بالانغليزية. الفيلم الثاني يحكي قصة المجاهد الليبي عمر المختار، الذي حارب الاستعمار الإيطالي لليبيا في أوئل القرن العشرين، انتج عام 1981. تم انتاج الفيلمين من قبل حكومات عدة دول عربية أبرزها ليبيا.
كما قام بدور البطولة في كلاهما الممثل أنطوني كوين، إلى جانب ممثلين عالمين و عرب آخرين. ساهم أيضا بانتاج سلسلة أفلام الرعب "هالوين" (Halloween أو عيد التنكر
العقاد توفي نتاثرا بجرح في رقبته وقتلت ابنته البالغة من العمر 33 سنة في 11 نوفمبر 2005 ضمن ضحايا الانفجار الذي حصل في فندق راديسون ساس.وكان احدى ضحايا انفجار اذهق ارواح اكثر من 60 شخصا وبلغ عدد الجرحى اكثر من 100
كان العقاد يحضر لعمل فيلم سينمائي عن صلاح الدين، يوازي جودة الأعمال السابقة، و الذي كان من المفروض تصوير معظم مشاهده في الأردن. قال عن الفيلم: "...صلاح الدين يمثل الإسلام تماما. الآن، الاسلام يصور كدين إرهابي. حصل الدين كله على عذه الصورة بسبب وجود عدة مسلمين ارهابيين. اذا كان هناك دين ممتلئ بالارهاب، فيمكن قول ذلك عن المسيحية أيام الحملات الصليبية. لكننا في الواقع لا يمكننا لوم المسيحية كدين بسبب مغامرات بعض أتباعها آنذاك. هذه هي رسالتي".
حكاية العقاد مع الغربة والطموح
سيرة العقاد اكبر وأطول من أن يحتضنها ملف أو مقالة ولكن من حقه علينا أن نسرد حكايته مع الغربة والطموح الشهرة والموت .
البداية كانت في حلب – سورياحين بدأت علاقة حب بين العقاد وبين السينما علاقة بدأت هذه العلاقة التي أثمرت عن مخرج متميز في قاعة صغيرة يمتلكها جار للعقاد يعرضبها أفلامًا سينمائية.يقول العقاد في إحدى مقابلاته " لم أكن أترك هذا الرجل، وكنت أستمتع وأنا جالس إلى جواره وأتابعه وهو يقوم بقص المشاهد الممنوعة، وكيف كان يضع الفيلم في آلة العرض، كانت هذه أكثر متعة في حياتي"
ويتابع " كبرت وكبر حلمي بأن أكون ممن يصنعون الأفلام، ولما أصبحت في الثامنة عشرة بدأت أعلن عن حلمي في أن أكون مخرجًا، وليس أي مخرج، بل مخرجا في هوليود وكانت نكتة بتداولها أهالي حلب ويضحكون عليها."
ويؤكد العقاد أنه لم يكن يلوم جيرانه انذاكلو اعتبروه وقتها مجنونًا، فالحلم كان في تلك الفترة نوعًا من الجنون. لان العمل بالسينما كان في ذلك الوقت مرفوضًا اجتماعيًّا، ووالده كان رجلاً فقيرًا
لكنه لم يتنازل عن حلمه رغم سخرية الكثيرين، وبدأ باتخاذ كل الخطوات التي تمكننه من تحقيقه، والتي كان من بينها أنه تقدم بطلب إلى جامعة "يو سي إل آي UCLA"، وكانت المفاجأة حين ردت الجامعة على الطلب بالقبول!" وفي العام 1949 توجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية ودرس فن المسرح theater arts تمكن بعدها من الحصول على درجة جامعية في الفنون من جامعة جنوب كاليفورنيا Master of Arts degree at the University of Southern California
يقول العقاد متذكرا هذه المرحلة الهامة من حياته :
" رباني والديعلى أن أكون معتمدًا على نفسي فعملت لمدة عام كامل حتى أستطيع أن أوفر قيمة تذكرة السفر، ولما تمكنت من توفيرها، أخبرت والدي بأنني قررت أن أسافر فوضع في جيبي 200 دولار وفي الجانب الآخر مصحفًا، وقال لي بالحرف الواحد: هذا هو كل ما يمكنني أن أعطيه لك."
لكن والدي كان قد أعطاني قبل ذلك الكثير، فقد خلق مني بتربيته رجلاً قادرًا على تحمل المسئولية وجعلني غنيًّا دينيًّا وأخلاقيًّا وتراثيًّا ، وأنا الآن عندما أتذكره أشكر الله على هذا الأب الذي جعلني أذهب لأمريكا فقيرًا معدمًا ماليًّا.
العقاد في الغربة
في الغربةكانت هناك مشكلات كثيرة للمغترب الوافد ، المشكلة الأساسية لكل مغترب هي معاناته لمركبات النقص وخاصة إذا أتى من بيئة فقيرة وبلد نامي وفقير يتحدث العقاد عن مشاعره في الغربةفيقول " في الولايات المتحدةكنت أعتقد أنني أقل ممن حولي، وأنه من الصعب إن لم يكن مستحيلاً أن أكون مثلهم، لكن بمجرد جلوسي على مقاعد الدراسة ومع الاختلاط بعدة جنسيات اكتشفت أنه لا ينقصني شيء لأني مسلم وعربي، بل على العكس، فأنا ومنذ الحصة الدراسية الأولى أدركت أنه لا فرق بيني وبين أي طالب غربي آخر، وأنني أمتلك كل المقومات التي تجعلني أتفوق عليهم، وقدّرت قيمة الأخلاقيات التي ربّاني عليها والدي... ومن هذه النقطة بدأت أدرس حضارتنا العربية لأعمق الإحساس في داخلي بأنني الأفضل، وبأننا كنا نتسيد العالم فيما كانوا هم عبارة عن مجموعة من الهمج وأننا يعانون من الجهل والتخلف، وحلمت من وقتها أن أقدم على الشاشة الأيام التي حكمنا فيها الأندلس وعلمنا "الهمج" والجهلاء الأوروبيين وقتها الفلك والطب ووضعنا أقدامهم على سلم الحضارة."فالشي الوحيد الذي يمكننا أن نفتخر به اليوم نحن العرب هو تاريخنا
ويتابع العقاد
"أنا أشمئز من بعض العرب الذين يأتون إلى أمريكا ويغيرون أسماءهم العربية ويتنكرون للغتهم العربية فقط لتسهيل أعمالهم، وهذا ما أرجعه إلى عدم امتلاكهم لجذور قوية، وبسبب عدم تخلصهم من عقد النقص , وأحب أن أقول هنا إن الآخرين لن يحترموك إلا إذا احترمت أنت نفسك أولاً , نصحني الكثير بتغيير اسمي حتى أتمكن من ممارسة عملي بسهولة، وهو ما رفضته بشكل قاطع، فأنا مقتنع تمامًا بأن تغيير الاسم الذي أعطاه لي والدي يعني أنني تخليت عن نفسي"
ويتابع " الحمد لله استطعت أن أؤكد على حضوري الفني، لا لشيء إلا لأنني تمكنت من أدواتي ومن لغتي السينمائية كفن وكصناعة تتأصل واتكأت على مقومات شخصيتي العربية والإسلامية وهو ما أعتقد أنه ظهر في فيلمي الرسالة وعمر المختار، الرسالة الذي عرفت فيه المجتمع الغربي بالدين الإسلامي الصحيح، وعمر المختار الذي يعبر بصفة خاصة وبمصداقية شديدة عن الوضع المأساوي الراهن في فلسطين!.
وحول اختياره لموضوع فلم الرسالة أكد العقاد ان الفلمكان موضوعا شخصيا بالنسبة له يتابع قائلا " شعرت بواجبي كمسلم عاش في الغرب بأن أقوم بذكر الحقيقة عن الإسلام.ان ابني جسرا بين الشرق والغرب . أنه دين لديه 700 مليون تابع في العالم، هناك فقط القليل المعروف عنه، مما فاجأني. لقد رأيت الحاجة بأن أخبر القصة التي ستصل هذا الجسر، هذه الثغرة إلى الغرب .
وحول سيطرة اليهود على قطاع السينما في هوليوود
اليهود هم المتحكمون لأنهم يمسكون هوليوود من عصبها و هو " المال " ، و يجيدون السيطرة عليها مالياَ لكن ابداعياَ لا !! ... فسيطرتهم مالية لا ابداعية في هوليود هناك فقط حساب وحيد وهو حساب الربح والخسارة، وهنا لا بد أن أشير إلى أن هناك خطًّا أحمر وحيدًا لا يستطيع أحد أن يتخطاه وهو عدم انتقاد اليهود، ولكن في الوقت نفسه ليس هناك إجبار على امتداحهم،
وعن الوضع العربي الحالي يقول العقاد (( مشكلتنا دائماَ هي عدم اعترافنا بأخطائنا و دائماَ لدينا " الشمَاعة " التي نعلق علينا أخطائنا... نحن شعوب عانت من الاستعمار و لا نزال نعاني منه، فنحن مستعمرون من الداخل لأننا ببساطة لسنا من صناع القرار في أوطاننا ... نحن لا نتعب في أي نوع من أنواع التصويت فالقرار مأخوذ عوضاَ عنا ... هذا يعني أننا نخضع لعملية " تقليص " لعقولنا ... و إزاحة عملية التفكير عنها صحيح أننا قوم نائمون و نتحرك دائماَ بعد فوات الأوان و أحيان كثيرة يأتي تحركنا بلا فائدة! ربما يحصل تغيير الأن أو لاحقاَ ، فللحضارة دورات و ربما تعود الكرة الى ملعبنا من يدري )) ...
وعن مشاريعه المستقبلية تحدث العقاد قائلا ((هناك مشروع فيلم يروي قصة ملك من ملوك انجلترا الذي أرسل في عام 1213م وفد الى الخليفة في الأندلس يطلب منه ثلاثة أشياء:
أولاَ ،، أن تكون انجلترا تحت حماية الخليفة .
ثانياَ ،، أن تصبح انجلترا بلد مسلم .
ثالثاَ ،، تدفع انجلترا جزية إلى الخليفة.
الطريف في القصة ان الوفد عندما وصل الى قرطبة كان منبهراً بالحضارة هناك آنذاك.... و المفارقة الأطرف أن الوفد طَرد من قبل الخليفة، باعتقاد أن أي ملك يحكم شعبه و يسلمه إلى قوى أخرى ليس أهلاَ لحمايته !!
ـ هناك مشروع فيلم (( صلاح الدين الأيوبي )) الآن هو التوقيت المناسب لفيلم " صلاح الدين " ، فسيرة صلاح الدين هي الإسقاط المعاصر للأحداث التي تجري على الساحة اليوم ، و في زمنه كانت فلسطين كما هي عليه الآن لكن هو جاء و " نظّف " ووحد و غزى أخلاقياً .. إنني أريد إخراج صلاح الدين لتثبيت عروبة القدس ... لكنني لا أزال أبحث عن تمويل لهذ المشروع الضخم ، لأن تكلفته باهظة وأنا مصمم و في التصميم تكمن العزيمة
اختار العقاد في حياته المهنية سلسلتين من الأفلام سلسلة أفلام بطولات ومحاربة للاستعمار وسلسة أفلام إجرام ورعب وأنهيت حياته باسوأ فلم رعبيدعي منتجوه أنهم يقاتلون لتحرير بلادهم وأكثر ضحاياهم من المدنيين العزل الأبرياء نساء وأطفال يتنزهون في الساحات والأسواق . توفي العقاد على يد نفس الإرهابيين الذين برأ الإسلام منهم , في حين أراد الإرهابيون قتل صورة الإسلام الحضاري عن طريق قتل ممثله و مخرج صورته