سمات سلبية في الشخصية العربية
ليس من قبيل المصادفة أن نتوقف عند عنوان لطالما نتائجه لا زالت منذ قرون طويلة تفتك فينا أفرادا ومجتمعات ودول . قد يصعب التوقف في هذا المقال عند كافة الأسباب والنتائج لأنها تحتاج الى مساحات كبيرة وربما يشعر كل فرد فينا بأنه على دراية كاملة بكل هذه الأسباب مع نتائجها وأن مداركنا تحتمل هذه المعرفة بتفاصيلها لكن كما يبدو أن هذا يشكل جزءا هاما من الأزمة ذاتها أي الشعور بمعرفة الأشياء عن بعد وبسطحية مطلقة بعيدا عن التمحيص والبحث ليصل ذلك الى تهميش الأدوار التخصصية .
لو توقفنا عند الحالة العربية فقط وليست الإسلامية باعتبار أن الأولى يجب أن تشكل القدوة بحكم لغة القرآن الكريم ونزوله على سيدنا محمد العربي صلى الله عليه وسلم وبحكم أرض الإسلام التي هي أرض الرسالات الموحدة جميعا ، فصحيح أن الاستعمار كان له الدور الرئيس في رسم الحدود العربية وزرع بذور الفتن وشجع الصراعات بين أطراف تلك الحدود لا بل وفي داخلها ، صراعات دامية شملت الأحزاب وأبناء الدين الواحد والطوائف المختلفة حتى العشائر والعائلات وترسخت في العديد من المجتمعات العربية نزعة القبلية التي لا زالت أرضية مهيمنة على أمور المجتمع والمؤسسة والدولة أيضا ، ولو نظرنا حولنا لوجدنا بأن هناك مسافات علينا أن نعترف بها تفصلنا عن مقومات العصر الحديث تجعلنا نحافظ على دورنا كمستهلكين لاهثين خلف فتات خطط وبرامج الغرب الذي لا يستطيع أن يقدم إلينا سوى التبعية .
أمام الأحداث الجسام التي تمر بها أمتنا العربية والإسلامية والمخاطر الكبيرة التي تهدد أمننا ومجتمعاتنا نشعر بدور دولنا الفاقدة لقدراتها وقدرات شعوبنا الفاقدة لدورها في صناعة القرار أو التأثير فيه وليس أدل على ذلك من المشاعر الجياشة لشعوب الأمة تضامنا مع انتفاضة الشعب الفلسطيني ودور الحكومات الشكلي في التصدي لكسر كل الحرمات الدينية والإنسانية في فلسطين ،أليس الأقصى لكل العرب والمسلمين ، والقدس للمسلمين والمسيحيين ، وكل ما يحصل ألا يتطلب موقفا حازما ضمن حدود كانيات على الأقل ، وما يحصل فحتى الآن في أفغانستان من حرب غير عادلة ألا تتطلب صياغة أخرى غير صيغة المنطق التبعي ألي
س الشعب الأفغاني بشرا أولا ومسلمين ثانيا ، وأن الحرب ظالمة لها أهداف معلنة وأخرى كثيرة غير معلنة . لقد جعلت السياسات الاستعمارية دول الدرجة الثانية والثالثة والرابعة أن ينتظر كل منهم دوره فالسكين مسلط على الرقاب ما دامت حالة العجز متأبطة بأصحابها نعم العجز ، هذه صفة ملازمة لعقليتنا العربية ، شعور مرير يجعلك فاقد القدرة على استخدام إمكانياتك ومواردك دولة كانت أم أفراد ، فالفرد يضع اللائمة على المجموعة والمجموعة ترمي بلائمتها على الدولة أما الدولة فهي منشغلة أولا بالحفاظ على استمرار نظامها الذي لا مثيل له على وجه الخليقة وأن كل زعيم كان يمكن أن يدعي النبوءة لولا أن سيدنا محمد هو آخر المرسلين ،
وتضع الدولة سبب عجزها وقصورها على قوى الاستعمار أو الإرهاب أو …. فقدان الثقة بالآخر والذي يتلازم مع منطق التشكيك وما يتبع ذلك من تفكك وتبعثر وضياع الجهد ، فمهما كانت المحاولات خلاقة من دولة أو مجتمع أو أفراد عندما تصطدم بحاجز فقدان الثقة فسوف يكون مصيرها الفشل ، ونتساءل هنا هل فقدان الثقة هي عادة موروثة منذ البداوة ؟ أم انها عادة تشبعت بها مجتمعاتنا حتى أضحت جزءا من السلوك اليومي وأساسا للتعامل بين الأفراد أو المجتمعات أو الدول إبداء الرغبة في الشيء المطلوب وهذا يرتبط تماما بالحسابات الخاطئة للإمكانيات الخاصة بحيث يكتشف صاحب الادعاء بأنه لا يمتلك المقومات اللازمة لتحقيق هذه الرغبة ، هذا إذا افترضنا حسن النوايا ، أما في حال عكس ذلك فإبداء الرغبة يرتبط بإظهار صورة غير حقيقية إما لأهداف مبيتة وأما وهذا على الأغلب المطلوب إشعار الآخرين بعدم الممانعة والسير بنفس النسق خاصة اذا تعلق الأمر بقضايا نبيلة وعامة دون توفر امكانية تحويل هذه الرغبة الى حالة عملية .
الادعاء بالمعرفة والعلم بالشيء و يرتبط ذلك تماما بالمبالغة وتضخيم الإمكانيات المتاحة مما يجعل الفرد يظهر بمظهر غير مظهره وشكلا غير شكله ، ومع الوقت بسبب تكرار التجارب وبروز مكامن الضعف يأخذ الفرد في وسط المجتمع شكلا غير محببا وقد يكون من أحد أسباب هذا الادعاء قلة المعرفة ومحدودية الاطلاع . الانتقاص من إمكانيات الآخرين وهو أسلوب يتبعه البعض ليثبتوا لآخرين ولأنفسهم تفوقهم على أولائك من خلال التلميح والقدح لسلوك أو أعمال بعض من فلح وتمكن من حصد نجاح ما .
الابتعاد عن المباشرة أي أن المعني بتوصيل الموقف ، أو الانتقاد ، أو السئوال ، أو التفسير والشرح دائما يأخذ بعين الاعتبار إحساس ومشاعر الآخرين قبل أن يقدم ما عنده من الأبواب سابقة الذكر مما يتطلب الكثير من إضاعة الوقت واضعاف الفكرة وإظهار شيء يختلف تماما عن الهدف المنوي ايصاله وأصبح ذلك سلوكا ومنهجا عاما له علاقة بالأدب والمشاعر مع أن الهدف قد يكون بعيدا كثيرا بل ما يراد هو ايصال الموقف أو المعلومة التي تحمل حدودا هامة ومميزة . ولو كان من الممكن الوصول إلى الهدف مباشرة لربما يختصر الطريق ويبعدنا عن المراوغة ويحول حياتنا الى حياة عملية أكثر إنتاجا عدم القدرة على العمل الجماعي :وهذا ينطبق على أسلوب حياتنا في التجارة والمؤسسات والعمل السياسي وربما في الحياة العسكرية والمدنية وحتى الدينية الخ …
بحيث تتحد العديد من السمات السابقة الذكر مع السمة الأخيرة لتشكل عائقا أمام نجاح أي عمل جماعي ، تؤثر فيه أيضا سمات كثيرة نعيشها تنغص على حياتنا العملية ، كإبداء الثقة المطلقة في العمل التجاري أو حب القيادة أو التميز مم يجعل حياتنا الجماعية عرضة دائما للفشل والإحباط . كثيرة هي السمات التي تؤثر سلبا على الشخصية العربية ولو توقفنا كأفراد أمام بعض هذه الظواهر نتجاوز تأثيراتها الخطيرة ويبدأ كل قادر فينا على ذلك بالتأثير المباشر في محيطه من اخوة وأبناء وأصدقاء وأهل وأقارب الى جانب التوجيه الصحيح في مناهج الدراسة والأساليب المؤسساتية ربما يتسنى لمجتمعاتنا النهوض من سبات نومها ومعالجة قضاياها المختلفة للوصول بمستوى المؤسسات والدولة والفرد الى حال يأمل فيه أبناء هذه الأمة . وبناء على كل ما تقدم فإننا في رومانيا كجاليات عربية وان صح القول ودون أن نزعج أحدا جالية عربية لأننا في نظر أعدائنا وحدة واحدة لا تتجزأ ، وفي نظر الإعلام البغيض أو الجاهل فإننا موحدين أيضا ،
إلا نحن أنفسنا نرفض أن نتكاتف ونصر بأن لا نضع لأنفسنا إطارا فاعلا حقيقيا يجمعنا ! فالإطارات كثيرة والمجاملات أكثر ويظل العمل الفردي بين الأفراد والمؤسسة بين المؤسسات والدولة بين الدول سمة التحرك العربي الغير مشترك والغير جماعي أمرا واقعا لا محال لأن ذلك يصطدم بالنوايا المبيتة أو بأية أسباب أخرى ضيقة ومحدودة . أما آن الأوان لأن يكون كل منا مسئول أما نفسه جريء مبادر مشارك في العمل ومساهم في التحرك أم كل منا يستسلم لمقولة " ما دامت النار في منزل جاري فهي لا زالت بعيدة عني !!!! والله من خلف القصد
د.صلاح شناعة
إضافة إلى المفضلة
المفضلة
إرسال إلى صديق
المشاهدات: 1230
التعليقات (1)
RSS خاصية التعليقاتأضف تعليق
| < السابق | التالي > |
|---|



